Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 231
۲۳۰ سورة المؤمنون الجزء السادس بلية في أهله أحيانًا ومهما كان الطريق الذي ستتيسر الهداية للشخص الآخر من خلاله في يوم من الأيام، فإنه يكون نتيجة لذلك الدعاء، وهكذا فالصلاة لا تنهى يسعى الفحشاء المصلي عن السيئات فحسب، بل تصدّ غيره أيضًا عن الفحشاء والمنكر. ثم إن الصلاة تعني الدعاء أيضًا بالإضافة إلى معنى العبادة، وعليه فالمراد من قوله تعالى إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَن الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَر أن هذه الصلاة التي علّمناكم إياها تنهى عن الفحشاء والمنكر بالنظر إلى مفهوميها. فلو أخذنا الصلاة بمفهوم العبادة فالمعنى أن المرء إذا حضر بلاط الله تعالى بإخلاص ومحبة مرةً بعد أخرى، فلا بد أن جاهدًا لتجنب الفحشاء والمنكر، وهكذا ستصونه هذه العبادة من الذنوب والمعاصي. أما إذا أخذنا الصلاة بمعنى الدعاء فأيضا قامت بحمايته من والمنكر، إذ يدعو فيها مرة بعد أخرى يا رب ارحمني وارحم جاري وأهل بلدي وأقاربي ومعارفي. ولو استجيب دعاؤه هذا ولو مرة في حياته كلها فلا بد أن يهتدي به شخص واحد على الأقل، وهكذا ستؤدي الصلاة إلى هداية المصلى وأيضا هداية من سواه وستجنّبهم الفحشاء والمنكر. والحق أن المسلمين الذين يبلغ عددهم اليوم ستمئة مليون لو أخذوا يصلون بصدق القلب، ولو أدى دعاء كل واحد منهم إلى هداية شخص واحد لبلغ عدد المسلمين ببركة هذا الدعاء بليونا ومئتي مليون، ولصار الإسلام غالبًا واستعاد مجده الغابر حتمًا. وهنا يقول البعض إننا ندعو في الصلوات ولكن أدعيتنا لا تجاب. فليتذكر هؤلاء أن العيب ليس في الدعاء، بل فيهم هم. إنهم يدعون اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ، وقلوبهم غير موقنة باستجابة هذا الدعاء. فما داموا غير مستيقنين بأن الله تعالى يمكن أن يعطيهم فلماذا يعطيهم إذا؟ ما داموا يظنون بالله ظن السوء وينكرون قدرته فلماذا يستجيب لهم. بينما نرى أن رسول الله وأصحابه أيضًا قالوا اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ، فدخلت الجزيرة العربية كلها في الإسلام وكذلك الشام وفلسطين ومصر وإيران. لم يكن عند أهل هذه البلاد عقول تختلف عن عقول أهل هذا العصر كلا بل إن نفس المساوئ التي هي منتشرة اليوم في أوروبا وأمريكا كانت منتشرة بين أولئك القوم أيضا، ومع