Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 229
الجزء السادس يتفق مع ۲۲۸ سورة المؤمنون مسألته هل وجدت بين الناس من يسأل الله تعالى أن يصيبه بمرض الكوليرا يا ترى؟ لماذا لا يدعو بذلك؟ إنه لا يدعو هكذا لأنه يستقبح الكوليرا، إذ لو استحسنه لسأل الله إياه. فثبت من هنا أن المرء إنما يسأل الله تعالى ما يراه حسنًا، وإذا رآه حسنًا فلا بد أن يسعى لاقتنائه أيضا. ثم إن المصلى لا يسأل الله تعالى الهداية إلى الصراط المستقيم فحسب، بل يدعوه أيضًا صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ. . . أي يا رب لا أسألك أن تهديني إلى الصراط المستقيم فحسب بل أتمنى أيضًا أن توفقني لسلوك طريق المقربين الذين لـهم حظوة خاصة في بلاطك. إنني لا أريد السير في طريق الأناس العاديين، ولا أريد أن أسلك طريق المتوسطين، بل أريد أن أتبع خطوات الذين أنعمت عليهم. وقد وصف الله المنعم عليهم هؤلاء في مكان آخر من القرآن الكريم فقال (فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ منَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رفيقاً (النساء: ٧٠). . أي أن حزب المنعم عليهم هو حزب النبيين والصديقين والشهداء والصالحين. وهذا يعني أن كل مؤمن لا يدعو ربه في صلاته الخمس يوميا بأن يجنّبه السيئة ويوفقه للخير فحسب، بل يقول ربِّ هَبْ لي الخير الذي وهبته لموسى وعيسى؛ وربِّ جنّبني السوء كما جنّبته نوحًا ويعقوب ويوسف وغيرهم من الأنبياء والرسل. كم هو رفيع هذا المقام الذي علمنا الله هذا الدعاء للوصول إليه! وما أشدَّ هذا الدعاء قوة وإثارة فمن صلى بصدق القلب سعى للوصول إلى ذلك المقام، وإذا سعى فلا بد أن يكون أفضل من الذين لا يوجد في قلوبهم هذا الحماس، كما لا بد أن يتجنب كل نوع من السيئات ويقوم بكل نوع من الحسنات. حالاً ثم إن الله تعالى قد أمر المصلي بأن يدعو في صلاته بصيغة الجمع للمتكلم إيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ)، مع أنه شخص واحد. فما الحكمة في ذلك؟ علينا أن نتدبر ونعرف الحكمة وراء هذا الأمر الرباني. إن الإمعان في الأمر سيكشف لنا أن المصلي حين يدعو في صلاته بصيغة الجمع فإنه يضم إلى نفسه غيره أيضًا، وهم الناس كلهم، أو المسلمون كلهم أو أهل دولته كلهم، أو ،