Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 228
الجزء السادس ۲۲۷ سورة المؤمنون لنجا من تتضمن تعاليم حكيمة وغايات سامية بحيث لو صلى المرء كما ينبغي الفحشاء والمنكر يقينًا. علما أن الفاحشة هي "ما اشتد قبحه من الذنوب". . أي الخطأ الشديد الواضح القبح بحيث يبدأ الناس يشيرون إلى مرتكبه مستقبحين إياه، أما المنكر فهو "ما ليس فيه رضى الله مِن قول أو فعل" (الأقرب). فالصلاة نافعة لهذه الدرجة بحسب القرآن الكريم. والحق أننا لو تركنا أحكام الإسلام الأخرى جانبا، وأمعنا النظر في حكم الصلاة فقط لانكشف لنا فضل الإسلام بكل جلاء، ولم نجد بدا من التسليم بأن من يصلي بصدق القلب لا بد أن ينجو من الفحشاء والمنكر. إن كل مسلم يصلي خمس مرات في اليوم وفي كل صلاة فرائض وسنن ونوافل. ثم هناك صلاة التهجد والضحى وغيرهما. ويقرأ المصلي في كل ركعة من هذه الصلوات سورة الفاتحة، ويدعو ربه قائلاً اهدنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ. . . أي يا رب، إن حياتي عبارة عن أعمال سيئة وصالحة، منها ما هو مستحسن يتفق والأخلاق العالية، ومنها ما هو مستهجن وساقط عن مستوى الأخلاق الحميدة. فأدعوك يا رب، أن تثبت قدمي دائما على الطريق المستقيم، الذي إذا سلكته لم أرتكب ظلمًا ولا عدوانًا ولا فاحشة، وتجنبت كل ضرر وخسارة. فالشخص الذي يدعو بهذا الدعاء ليل نهار بقلب صادق، فأنّى له أن يقع في السيئات والمعاصي؟ بل كلما خطرت بباله شهوة من الشهوات سيقول في نفسه: يجب أن أسلك لإشباعها طريقًا مستقيمًا. . أي طريقًا حلالاً شرعه تعالى لي، ولا أتبع طريقًا حرامًا غير مشروع. وكلما فكر في الأكل والشرب تراءى أمام عينيه قول الله تعالى وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا (الأعراف:٣٢). وكلما دخل في معاملة مع الناس تَذَكَّرَ أن من واجبه تجنب الغش والخداع لأن هذا ظلم. قصارى القول إن الذي يقوم بهذا الدعاء في الصلاة واعيا أنه يصلى ولا يقوم بتمثيلية هزلية ساخرا بالدين، حرص على الدوام على أن يتوخى طريقًا مستقيما لا عوج له في أكله وشربه، وعلاقاته مع الأصدقاء، ومعاملاته مع الأهل والأولاد، وفي مسؤولياته وواجباته الاجتماعية والمدنية وفي علاقاته مع البلاد الأجنبية والشعوب الأخرى. إن الذي يسأل الله تعالى شيئًا لماذا لا يكون مستعدا للعمل بما الله