Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 227
الجزء السادس ٢٢٦ سورة المؤمنون في بيان معاني غريب القرآن الكريم "المفردات" إن لفظ الحق يُطلق على كل ما هو مطابق لمقتضى الحكمة، "لهذا يقال : فعلُ الله تعالى كله حق، وقال تعالى هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا. . . . إلى قوله تعالى: مَا خَلَقَ اللهُ ذَلكَ إِلا بِالْحَقِّ) (انظر المفردات تحت كلمة "الحق". . . . أي أنه تعالى لم يخلق هذه الأشياء عبثا، بل جعل في خلقها حكمًا عظيمة. ثم ذكر صاحب المفردات أن إحقاق الحق يعني إكمال الشريعة كقوله تعالى هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ) (المرجع السابق). فقد سُمّي الإسلام هنا دين الحق لأنه غالب ومتفوق على الأديان كلها بسبب شرعه الكامل. وعليه فقوله تعالى (وَلَدَيْنَا كِتَابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ يتضمن مفهومين: أولهما أن عندنا كتابًا مشتملاً على الأحكام الحكيمة كلها. وثانيهما أن لدينا كتابًا هو أفضل الشرائع كلها بسبب كماله. وهاتان الميزتان لا تتوافران في أي كتاب في الدنيا سوى القرآن الكريم. ففيما يتعلق بفلسفة الأحكام وحكمتها، فهذه الجملة القرآنية تؤكد على أن أحكام الإسلام كلها تتضمن بعض الحكم والمحاسن، فإن الإسلام لم يأمرنا بها لمجرد أن يأمرنا وينهانا، بل قد أمرنا بها لغاية وضرورة نرى في الدنيا أحيانًا أن السيد يأمر عبده بفعل شيء لا يوجد وراءه أي حكمة، أو يأمره بشيء لمجرد أن يعاقبه من دون أي حكمة، فيقول له مثلاً قُمْ متوجهًا إلى الجدار. وليس في هذا الأمر أي حكمة سوى أنه يريد إذلاله وإهانته. ولكن الله تعالى يخبرنا أن كل حكم من أحكام الإسلام ينطوي على حكمة وغاية إننا لم نؤمر في الإسلام بشيء إلا وفيه منفعة للجنس البشري، ولم تُنْهَ عن شيء إلا لأنه ضار بنا. وهذا هو من المزايا البارزة التي يتفوق بها شرع الإسلام على الشرائع الأخرى كلها. إن أحكام الشرائع الأخرى لا تخضع لحكمة وفلسفة، ولكن الإسلام لم يأمرنا بشيء بغير هدف وحكمة. خذوا الصلاة مثلاً، فإن الله تعالى قد أمرنا بالصلاة مبينا لنا فائدتها أيضًا فقال إنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ) (العنكبوت:٤٦). . أي أن الصلاة