Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 226 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 226

الجزء السادس ٢٢٥ سورة المؤمنون إنسان أمين أن يقول أن شرع الإسلام غير قابل للعمل بالنسبة لـه. لا شك أن الشخص المتعنت يمكن أن يقدم شتى الحجج والمعاذير، ولكن الواقع أن أحكام شرع الإسلام تتسم بالمرونة والليونة بحيث يستطيع كل إنسان، أيا كان طبعه، أن يعمل بها بيسر وسهولة. وعلى النقيض تعرض المسيحية على الدنيا التعليم التالي: "المسيح افتدانا من لعنة الناموس إذ صار لعنة لأجلنا" (رسالة بولس الرسول إلى أهل غلاطية ٣: ١٣). وهذا لا ، أن الله تعالى - والعياذ به - طوّق الناس بغُلِّ اللعنة بواسطة موسى ال يعني فجاء المسيح ونزع هذا الغلّ من أعناقهم وحررهم من العمل بأحكام الشرع. والواقع أن هذه الفكرة أبشع تهمة وأشنعها على قدوسية الله وسبوحيته، إذ يقال أنه تعالى فقد بصيرته فأنزل بواسطة موسى أحكامًا يستحيل على الناس العمل بها. إن الإسلام يرفض هذه العقيدة البشعة مؤكدًا أن الشرع إنما ينزل بأحكام يمكن أن تعمل بها الدنيا. فالشرع ليس لعنة، بل الانحراف عن الشرع لعنة، ويجب على كل إنسان أن يتجنب هذه اللعنة. أما قوله تعالى ﴿وَلَدَيْنَا كِتَابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ، فقال المفسرون إن الكتاب هنا يعني سجل أعمال الإنسان الذي ترفعه الملائكة؛ وبما أن الملائكة يقومون بتسجيله بأمر الله تعالى فنسبه إلى نفسه وقال وَلَدَيْنَا كِتَابٌ. وقيل: هو اللوح المحفوظ. وقيل: هو القرآن الكريم. (القرطبي) ولو كان الكتاب بمعنى سجل الأعمال فالمراد من قوله تعالى ﴿وَلَدَيْنَا كِتَابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ)). . أننا سنحكم يوم القيامة حكمًا ينال به كل إنسان جائزته بقدر ما يستحقها، ولن نغض الطرف عما يبرئ ساحة أحد من الجريمة. بيد أن سياق الكلام يدل على أن الحديث هنا يدور عن الشريعة الإسلامية حيث بين الله تعالى أنه ليس فيها ما هو غير صالح للعمل به، بل فيها ما يمكن أن يعمل به كل إنسان أيا كان طبعه وفطرته، لذا فالمراد من قوله تعالى ﴿وَلَدَيْنَا كِتَابٌ يَنْطِقُ بالْحَقِّ هو القرآن الكريم نفسه، وقد سلط الله تعالى هنا المزيد من الضوء على محاسن الشريعة الإسلامية. وقال الإمام الراغب - رحمه الله – في كتابه الشهير