Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 225
٢٢٤ الجزء السادس سورة المؤمنون ونفس الحال للصيام. لقد فرض الإسلام صيام رمضان، ولكنه قد صرح أيضًا أنكم لو كنتم مرضى أو على سفر فيمكنكم أن تصوموا الأيام الفائتة في أيام أخرى بعد المرض أو بعد العودة من السفر. وقد حث الإسلام على الجهاد كثيرًا، ولكنه قد صرح أيضًا أن المريض والضعيف والأعرج الذي لا طاقة به للقتال، ولكن قلبه يتلهف لأن يشترك في الجهاد لو كانت به قوة، فإنه عند الله في عداد الأصحاء الذين يجاهدون بأموالهم وأنفسهم. قال الله تعالى في القرآن الكريم لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ)) (النساء: ٩٦). . أي من المحال أن ينال المؤمنون الذين لا يقومون بخدمة الدين درجة المؤمنين الذين يشتغلون في خدمة دین الله وإعلاء كلمته بكل طاقاتهم. بيد أن الله تعالى قد استثنى منهم من يحرم خدمة الدين نتيجة ضرر ومرض، فإنه تعالى سيأخذ عذرهم في الحسبان ولن يحرمهم قربه وثوابه الله. وقد بين القرآن الكريم هذه الحقيقة بكلمات أخرى إذ قال وَالْوَزْنُ يَوْمَئِدْ الْحَقُّ)) (الأعراف: ٩). . أي حين يتلقى الناس جزاء أعمالهم من الله تعالى يوم القيامة فيوضع في الحسبان كل شيء كان يعيق رقي الإنسان، فيُنظر في الأمور التي كان معذوراً في تركها حقا، وأيضًا في الأمور التي قد تركها غفلة وتهاونًا. إذا، فمن مزايا القرآن الكريم أنه لم يهمل أي جانب من جوانب الفطرة الإنسانية، ولم يأمر بما يشقّ العمل به على طبائع البشر، بل قد آتي من السهولة ما يمكن كل إنسان، أيا كانت فطرته وطبعه، من العمل بأحكامه. فكما أن الله تعالى قد خلق في هذا العالم المادي الأشياء صنوفا وألوانا بحيث يستحيل على أي إنسان، أيا كانت فطرته وطبعه، أن يقول إن الله تعالى لم يخلق لسهولتي شيئًا. فإذا كانت أسنانه قوية قادرة على مضغ الصلب من المأكولات فهناك طعام صلب. وإذا كانت أسنانه ضعيفة وكان بحاجة إلى طعام لين، فليس في الدنيا عوز في الأطعمة اللينة. وبالمثل ففي العالم الروحاني أيضا قد هيأ الله تعالى من خلال القرآن تعليما لرقي الطبائع البشرية بشتى أنواعها، وأتاح كثيرًا من اليسر والسهولة حتى لا يسع أي