Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 222
الجزء السادس ۲۲۱ سورة المؤمنون ثم يقول الله تعالى أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ. . أي أنهم يتحلون بروح التنافس في الخير. والحق أن التنافس عاطفة فطرية في كل إنسان حيث يود أن يتقدم غيره في مجال الرقي. وهذه العاطفة هي التي تجعل الطالب يجتهد ويسبق غيره من الطلاب وهذه النزعة هي التي تجعل الأولاد يسعون جاهدين لكي يسبقوا الآخرين في الألعاب فيحتلوا مكان الصدارة. وهذا الوجدان هو الذي يدفع التجار والصناع والزُّرّاع والأطباء والمهندسين والمخترعين لينافسوا أقرانهم في مجالاتهم الخاصة. وتماشيًا مع هذه العاطفة نفسها تسعى الحكومات والشعوب إلى اكتساب القوة لتحتل مكانة أرفع من غيرها بل إن نزعة التسابق هذه موجودة حتى في الحيوانات. فمثلا إذا كان هناك فرسان يجريان الواحد خلف الآخر، فبمجرد أن يسمع الأول منهما صوت قدم الثاني فإنه يسرع خطاه كيلا يسبقه؛ وعندما يرى الحصان الثاني أن الأول قد أسرع خطاه فإنه يشتد جريا، وفي كثير من الأحيان يتقدم الحصان الثاني الحصان الأول. إِذًا، فهي عاطفة طبيعية وفطرية وتوجد في البشر كلهم. وقد لفت الإسلام أنظار المؤمنين إلى هذه العاطفة الطبيعية نفسها وقال إن من واجبكم منافسة الآخرين وسبقهم في كافة مجالات الحياة. فإذا كنتَ معماريًا فعليك أن تسعى جاهدًا كيلا يسبقك معماري من أمة أخرى. وإذا كنت صانعا فابذل جهدك حتى لا يسبقك صانع من قوم آخرين. وإذا كنت مخترعا فلا تدخر وسعا في أن تتفوق على مخترعي الأمم كلهم. وإذا كنت طبيبًا فلا تألُ جهدا في هذا المجال حتى لا يتفوق عليك طبيب من شعب آخر. كما يجب أن تكون قدوة عالية في الأمانة والصدق بحيث لا يجاريك في هذا الخير أحد من قوم آخرين. وإذا فعلتم ذلك كنتم أساتذة للدنيا ومعلمين للعالم، وسيتبعكم الناس مضطرين. أتذكر جيدا أن السيد سترك لاند، وكان أمين السجل للجمعيات التعاونية، جاء مرة لزيارتي في مدينة "شملة". فقال لي خلال الحديث إني أستغرب كيف يعمل حباة أموال التبرعات في جماعتكم بأمانة؟ فكل أستعمله لجباية الأموال في عملي تنكشف خيانته بعد أيام قليلة، فأضطر لطرده من العمل. فقلت إنني