Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 214
الجزء السادس ۲۱۳ سورة المؤمنون وهذا المعنى ثابت من القواميس أيضًا، فيقال أوى إلى منزله أي دخله وارتاح. ومنه الدعاء "اللهم آوني إلى ظل كرمك وعفوك" (الأقرب). وعليه فإن الله تعالى قد بين بقوله وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبِّوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ أَنه نجى المسيح وأمه من محنة كبيرة، وهيأ لهما الملاذ في أرض مرتفعة تجري فيها عيون الماء. الملاذ - عليهما وإذا فحصنا الأمر من الناحية التاريخية تبين لنا أن المسيح وأمه السلام- لم يقع في حياتهما، قبل واقعة الصليب أي حادث كان بمنزلة مصيبة كبيرة اضطر بسببها للبحث عن الملاذ. إنما هي واقعة الصليب التي أصابت المسيح وأمه الصديقة بغم شديد. وبما أن الله تعالى قد أنقذ المسيح من الموت على الصليب فكان لا بد له من الهجرة من تلك الأرض إلى بلد آخر، لأن بلاد الشام كانت تحت حكم قيصر الرومي، وكان المسيح وأمه في عداد الخارجين على دولته، ولو أنهما ظلا في الشام لأُلقي القبض عليهما ثانية، ومن أجل ذلك أمر الله تعالى المسيح بالهجرة من تلك الأرض، ثم هيأ لهما بفضله ورحمته في بقعة من الأرض مرتفعة وبعيدة عن بطش الأعداء تجري فيها ينابيع الماء الطيب. وكما هو واضح من الشواهد التاريخية فإن هذا المكان هو منطقة كشمير حيث يسميها الناس جنة أرضية لما يوجد فيها من عيون ماء ومناطق خضراء نضرة ومناخ رائع. بل إن كلمة "كشمير" نفسها تدل على سفر المسيح العليا إليها، حيث تدعى هذه المنطقة "كشير" في اللغة الكشميرية. ولفظ "كشير" عبراني الأصل في الواقع، وهو في الأصل "كأشير" ومركب من كلمتين هما "ك" وهو حرف التشبيه، و"أشير" وهي بلاد الشام باللغة العبرانية والمعنى بلد كبلاد الشام ثم سقط الألف من كثرة الاستعمال، وبقى كشير" الذي حولته الأمم الأجنبية إلى "كشمير" بمرور الزمان. ولكن الغريب أن كشمير لا تزال تُدعَى وتُكتب "كشير" في اللغة الكشميرية. والكشميريون يسمون ساكن هذه المنطقة "كاشر"، بينما يسميه أهل البنجاب "كشميري".