Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 213 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 213

۲۱۲ الجزء السادس سورة المؤمنون التفسير: لقد ذكر الله تعالى هنا عيسى ال وأمه مريم الصديقة، وأخبر أنه لما أوذي عيسى أذى شديدًا أعانه الله على عدوه وجعله آية دالة على قوته وقدرته عذاب العدو، وأسكنهما في أرض مرتفعة طيبة ثم إن الله تعالى نجاهما المسكن ذات ينابيع. من واعلم أن فعل "آوى" يعني في العربية دائما أنقذه من المصيبة والأذى منة عليه وإحسانًا. ومثال ذلك في القرآن الكريم قول الله تعالى لنبينا أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى (الضحى (٧ أي لقد مات أبوك وصرت يتيمًا وأنت لا تزال في رحم أمك، فتكفلك الله وربّاك، وأظلك في كنفه. كذلك ورد في مكان آخر قوله تعالى (وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾ (الأنفال : (۲۷). فقد استخدم الله تعالى هنا أيضًا لفظ (فَآوَاكُمْ حين وجد المسلمين في محنة كبيرة وأذى شديد، فهيأ لهم الأمن في المدينة المنورة مِنَ الطيبات وأيدهم بنصره. كذلك يخبرنا القرآن الكريم أن نوحا الله لما قال لابنه يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا قال له ابنه (سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ (هود:٤٤). . أي سألوذ بجبل يحميني من الطوفان. كما يقول القرآن الكريم عن يوسف ال وَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَخَاهُ قَالَ إِنِّي أَنَا أَخُوكَ فَلا تَبْتَئِس بمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (يوسف:٧٠). . أي لما وصل إخوة يوسف إليه هيأ لأخيه بنيامين الملاذ وقال لـه إني أخوك، فلا تحزن الآن بمعاملتهم السيئة. فترى أن لفظ آوَى قد ورد هنا أيضا بالمعنى المشار إليه، وهو أن أخا يوسف كان يعاني عناء شديدا بسبب غياب أخيه وسوء معاملة إخوته الآخرين، فأنزله يوسف عنده منزلاً كريما، وهدأ من روعه قائلاً: إني أنا أخوك. وهكذا زال عن أخيه الهم، وهدأ باله وارتاح.