Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 206
الجزء السادس ٢٠٥ سورة المؤمنون معترضين وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَرًا مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذًا لَخَاسِرُونَ)، كذلك جاء عن قوم عاد أن هودًا قال لهم أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ (الأعراف: ۷۰). إذا، فما دام القرآن الكريم يذكر أن عادًا جُعلوا خلفاء بعد هلاك قوم نوح، ثم يسجل هنا نفس الاعتراضات التي أثيرت من قبلهم فقد ثبت أن المذكورين في قوله تعالى قَرْنًا آخرين هم شعب عاد أنفسهم. أما قوله تعالى مَا هَذَا إلا بَشَرٌ مثْلُكُمْ يَأْكُلُ ممَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ. . . فيبين لنا أن أكبر اعتراض يثيره المعارضون ضد الأنبياء دائما هو قولهم: لسنا جاهزين لاتباع بشر مثلنا. يجب أن يأتي لهدايتنا كائن يفوق البشر. ويثار هذا الاعتراض من قبلهم لعدة أسباب فيعترض بعضهم لأنه فريسة للتعصب ،والعناد ولأن الكبر متمكن من زوايا قلبه الخفية، فيقول عن النبي: ما فضله علينا حتى يصبح مهبطا لكلام الله تعالى؟ إن هو إلا بشر مثلنا. وإذا كان لا بد من نزول كلام الله تعالى لرقينا فكان الأولى أن ينزل علينا، لا عليه كيف يحق له، وهو بشر مثلنا، أن يتكبر علينا ويريد منا أن نتبعه؟ إذا، فإن هؤلاء القوم يسلمون بإمكانية نزول وحي الله تعالى ولكنهم يحتقرون الأنبياء ويزدرونهم، ظانين أنهم أفضل من أنبيائهم لما عندهم من مواهب مادية أو أموال وثروة أو علوم ظاهرة، فيرفضون الاستماع لرسالة أنبيائهم، ويقولون ما كان لنا أن نرضى بقولهم. ومنهم من يثير هذا الطعن لأنه يرى أن الله تعالى قد خلق كل إنسان مكتملاً من حيث القوى الذهنية والمواهب العقلية، فلا حاجة به بعدها إلى أي مساعدة من الخارج لهدايته. إن أصحاب هذا التفكير يرون أن بوسع كل إنسان أن يختار بنفسه النجاة ويميز بين الخير والشر، مستخدمًا ما عنده من مواهب وقدرات. إنه في غنى عن أن يخضع رأسه أمام بشر مثله، وأن يصدّق بكل ما يقول. وكأن هؤلاء القوم يرون أن اتباع المرء لبشر مثله يمثل الإساءة إلى المواهب العالية التي قد زُوّد بها كل إنسان من قبل الطبيعة. طريق