Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 201 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 201

الجزء السادس ۲۰۱ سورة المؤمنون سفينة نوح الاستوت على جبل الجودي حيث وجد ملاذا وصار مهبطا لنعم الله تعالى، كذلك كانت المدينة بمنزلة الجودي الذي استقرت فيه سفينة النبي وأصحابه. . وكما أن نوحا نال البشرى برقي جماعته وقوة إيمانها، بواسطة ورقة الزيتون، كذلك قد أعطى الله محمدا لله في المدينة أنصارا استمسكوا بالعروة الوثقى، وضربوا في مجال قوة الإيمان أروع الأمثلة التي تملأ قلب الإنسان نشوة وسروراً. فلما بلغ النبي ﷺ أن قافلة تجارية للكافرين قادمة من قبل الشام تحت قيادة أبي سفيان وهي تحرض القبائل العربية ضد المسلمين، ارتأى وضع الحد لشرورهم. بجماعة من صحابته من المدينة. ولما كانت القافلة التجارية قليلة العدد فلم يُولها المسلمون الأهمية، ظانين أن عددًا قليلاً منهم يستطيعون التصدي للقافلة. ولكن الله تعالى أخبر نبيه الله أنهم لن يشتبكوا مع القافلة التجارية، وإنما ستتم المواجهة مع جيش كبير قد خرج لنجدة القافلة ونهى الله تعالى نبيه عن كشف هذا الخبر لأصحابه، ليختبرهم وليجعل آثار إيمانهم العظيم وتضحياتهم السامية خالدة على صفحة العالم إلى الأبد، ولكي يصبح إخلاصهم قدوة حية تجري دم الحياة في العروق الميتة للأجيال الإسلامية في المستقبل. فلما خرج المدينة عدة منازل جمع أصحابه وأخبرهم أن الله تعالى يريد أن تدور المعركة بينهم وبين جيش للكافرين كبير قادم من مكة، فما رأيهم الآن؟ فأخذ المهاجرون يقومون الواحد منهم تلو الآخر ويقولون: يا رسول الله، ما الداعي لمشورتنا؟ تَقدَّم وحارب العدو، ونحن معك بمهجنا وأرواحنا. وكلما انتهى مهاجر من قوله وجلس أعاد النبي له قوله : يا قوم أشيروا عليّ بما ترون كان الأنصار، قوما فدائيين وأذكياء، ولكنهم ظلوا صامتين ظَنَّا أنهم لو أبدوا رغبتهم في محاربة أهل مكة فربما منهم النبي عن يستاء المهاجرون من قولهم ظانين أن الأنصار يفرحون بقتل أقاربهم، إذ كانت بينهم وبين أهل مكة قرابات وأواصر ، فمنهم من هو أب لبعض المهاجرين، ومنهم من هو ابن لبعضهم، ومن هو أخ لبعضهم، ومن هو خال لبعضهم، ومنهم من هو عم لبعضهم. ولكن الرسول الله لما أعاد قوله قام أنصاري وقال: يا رسول الله، لقد أشار عليك القوم بما يرون، ومع ذلك لا تزال تكرر قولك. فكأنك تريدنا يا