Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 196 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 196

الجزء السادس ١٩٦ سورة المؤمنون وغارت المياه في الأرض، وقُضي الأمر وانتهى؛ ورست السفينة على جبل يدعى الجودي، وقيل للملائكة اكتبوا الهلاك للقوم الظالمين. فالثابت من القرآن الكريم أن الماء هطل من السماء بغزارة، كما تفجرت عيون الأرض بالمياه، كما يحصل في المناطق الجبلية، فعند هطول الأمطار بغزارة تزداد مياه عيون الأرض أيضًا نتيجة ذوبان الثلوج على الجبال العالية. والثابت من القرآن الكريم والتاريخ أيضًا أن نوحا الي كان قاطنا في منطقة جبلية، حيث قال لابنه يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا وَلا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاء (هود: ٤٣ و ٤٤). . أي ظن ابنه أن بإمكانه أن يصعد قمة الجبل بسرعة ليعتصم العذاب. فهذا يدل بجلاء أن نوحا كان يقيم في واد بين الجبال؛ وليس بمستبعد من في مثل هذه المناطق أن يرتفع سطح الماء كثيرا وبسرعة مفاجئة. قصارى القول إن الله تعالى قال لنوح عندما ينزل المطر بغزارة وتتفجر عيون الأرض وتصبح المنطقة كالبحيرة، فأركب في السفينة زوجين من كل شيء، كما أدخل فيها أهلك أيضًا. والزوج في العربية هو "كل واحد معه آخرُ من جنسه" (الأقرب)، فالمراد من "زوجين" هو الذكر والأنثى من كل نوع، وليس المراد شيئين من أي نوع، ومن أجل ذلك قد أضاف الله تعالى هنا لفظ اثْنين ليبين أن المراد من الزوجين هو اثنان من جنس واحد، لا زوجان من كل شيء. . أي أدخل في هذه السفينة المادية أو في هذه الجماعة الإلهية الذكر والأنثى من كل جنس. علما أن قوله تعالى (مَنْ كُلِّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ لا حيوان موجود على الأرض، إذ يستلزم ذلك القول أن نوحا الله قد حشد في سفينته ملايين الملايين من حشرات الأرض والملايين من وحوشها ودوابها وطيورها؛ هذه الحالة كان عليه أن يصنع سفينة بحجم بلاده؛ وهذا خلاف للعقل. إذا، فلفظ من كُل لا يعني من كل الأشياء، بل من كل شيء ضروري. ومثاله قول الله تعالى في القرآن الكريم عن ملكة سبأ وأُوتيتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ) (النمل: ٢٤)، أن كلمات من كُلِّ شَيْء هنا لا تعني أنها كانت تملك ملك سليمان ففي يعني أن يأخذ نوح معه كل والواضح وجنوده أيضًا، وكانت تحكم الهند والصين وأمريكا ، أيضا ، بل المراد أنها كانت قد