Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 168 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 168

الجزء السادس ١٦٨ سورة المؤمنون الروحاني فقد قال الله تعالى إزاء ذلك وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ. . أَي أَنه لا بد من الأخذ بأنواع الحيطة للحفاظ على النطفة المستقرة في الرحم وإلا هناك خطر لضياعها، كذلك تتطلب بذرة الروحانية في الإنسان أن يتجنب كل نوع من اللغو وإلا فهناك خطر أن لا يكتمل خلقه الروحاني. الله والدرجة الثالثة في الخلق الجسدي هى ما ذكره الله تعالى في قوله ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةٌ. . . أي نحوّل النطفة إلى دم متجمد. وأما في الخلق الروحاني فقد قال إزاء ذلك وَالَّذِينَ هُمْ ِللزَّكَاة فَاعِلُونَ. . أي كما أن النطفة تتحول علقةً وتلتصق بالرحم، كذلك فإن العبد إذا تقدم في الروحانية بلغ مقامًا حيث ينشأ في قلبه حب الإنسانية، فينفق أمواله على الناس للنهوض بهم. أما الدرجة الرابعة في الخلق الجسدي فذكرها الله تعالى بقوله (فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً. . أي تتحول العلقة إلى مضغة من اللحم بمعنى أنها تتخلص مما فيها من ضْغَةً. . وسخ ودرن. أما في الخلق الروحاني فقد ذكر الله إزاء ذلك وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ. . . أي أن المؤمن الحائز على هذه الدرجة يحفظ كل منفذ من منافذه كائنًا مستقلاً قادرًا على حماية نفسه من السيئة بإرادته. حيث يصبح والدرجة الخامسة في الخلق الجسدي هي قوله تعالى فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا. أي بعد مرحلة المضغة تتولد العظام في الجسد. أما في الخلق الروحاني فقد ذكر الله تعالى إزاءه ذلك وَالَّذِينَ هُمْ لأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ. . أي تنشأ في هؤلاء المؤمنين صلابة روحانية، فيراعون أماناتهم وعهودهم حتى مع الأعداء، ولا يأخذهم في ذلك طمع ولا ضعف. وكأن الجميع يعرف أن هؤلاء القوم لن ينكصوا عند الاختبار، بل سيوفون بعهدهم حتما في كل حال. والدرجة السادسة في الخلق الجسدي هي قوله تعالى فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا. أي تُكسى العظام باللحم في هذه المرحلة. أما في الخلق الروحاني فقد ذكر الله إزاء ذلك وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ. . أي أنهم يحافظون على صلواتهم وصلوات قومهم. فكما أن الجنين إذا كُسِيَ الجلد أصبح محفوظًا من الضياع إلى حد كبير، كذلك فإن الذين يحافظون على عبادة قومهم يصبحون في مأمن من