Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 169
١٦٩ سورة المؤمنون الجزء السادس التأثيرات الخارجية الضارة أفرادا وقوما لكون القوم كلهم صالحين، كما يصبح الجنين محفوظًا من التأثيرات الخارجية إلى حد كبير بعد أن يُكسى الجلد. أما الدرجة السابعة في الخلق الجسدي فذكره الله تعالى بقوله (ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخر. . أي بعد أن نكسو العظام لحما وجلدًا نخلق الجنين خلقًا جديدا، حيث يُولد ليصبح بشرًا سويًّا. أما في الخلق الروحاني فقد ذكر الله تعالى إزاء ذلك قوله أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ ) الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ. . أي أنهم سيرثون بعد الموت إنعامًا هو جامع لكل نوع من النعم. فكما أن الإنسان يُعتبر في عالم الأجساد جامعا لكل ما يوجد في الحيوانات من كمال، كذلك فإن الإنسان الروحاني ينال بعد موته كل أنواع النعم. وكما أن الإنسان المادي يكون قادرًا على حماية نفسه وقومه، كذلك فإن الله تعالى بنفسه يتولى الحماية الروحانية للإنسان الروحاني. وقد ذكر الله تعالى آخر مراحل الخلق الجسدي في قوله فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالقين، وهذا ينطبق على الخلق الروحاني أيضا، بمعنى أن الإنسان حين يبلغ هذا المقام خلال رقيه الروحاني يُعطى خلقًا جديدًا يثير إعجاب الجميع، فيضطرون إلى حمد الله تعالى. وهناك واقعة تاريخية تتعلق بهذه الآية يجدر ذكرها هنا كان ثمة كاتب اسمه عبد الله بن أبي سرح، وكلما نزل على النبي الله شيء من الوحي دعاه وأملاه عليه. وذات يوم كان النبي يملي عليه هذه الآيات، فلما بلغ قول الله تعالى ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ قال الكاتب من تلقائه فَتَبَارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ)، فقال له النبي ﷺ اكتبها أيضًا فقد نزلت عليّ في الوحي. ولم يفكر الكاتب أن هذه الجملة نتيجة منطقية وطبيعية للآيات السابقة. إنما ظن أن محمدا (ﷺ) لما سمعها من فمه عدها من عند نفسه آية قرآنية؛ وهذا يعني أنه يختلق القرآن كله من عنده، معاذ الله. فارتد الكاتب وذهب إلى مكة. ولدى فتح مكة كان عبد الله هذا بين أناس بقتلهم حيثما وجدوا. ولكن عثمان الله أجاره، فظل مختفيا في بيته ثلاثة أيام، ثم جاء به عثمان ذات يوم إلى النبي ﷺ والناس يبايعون على يده، أمر النبي