Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 165
الجزء السادس سورة المؤمنون والدرجة الثالثة الثالثة في سلّم الإيمان. هي أداء الصلاة مع الجماعة، وبذلك يصعد المؤمن إلى الدرجة والدرجة الرابعة هي أن يصلّي المرء وهو يعي مفهوم كلمات الصلاة. فالذي لا يعلم معاني كلمات الصلاة عليه أن يتعلمها، أما الذي يعلمها فعليه أن يصلي بتأن وهدوء، حتى يستيقن بأنه قد أداها كما حقها. والدرجة الخامسة هي استغراق المصلي في الصلاة كلية فينهمك في صلاته كما يغطس الغطاس في البحر حتى يصل إلى أحد المقامين أن يوقن وكأنه يرى الله تعالى، أو يصلي بيقين بأن الله يراه. ومثله في المقام الثاني كمثل طفل كفيف جالس في حضن أمه. لا شك أن الطفل البصير الجالس في حضن أمه والناظر إليها ينعم بالاطمئنان، ولكن الطفل الضرير الجالس في حضنها أيضا يطمئن مدركًا أن أمه تراه وإن لم يكن يرى أمه بسبب عماه. لقد قال النبي ﷺ إن المؤمن لا بد له أن ينال أحد هذين المقامين خلال الصلاة؛ فإما أن يرى الله تعالى، أو أن يكون قلبه مفعما باليقين بأن الله يراه البخاري: كتاب الإيمان، باب سؤال جبريل النبي عن الإيمان). هذه هي الدرجة الخامسة من الإيمان، وهنا ينتهي ما كتب الله على المرء من فرائض. ولكنه لم يصعد بعد إلى المكانة الرفيعة التي يجب أن يصل إليها. والدرجة التالية وهي السادسة للإيمان هي أن يصلي المرء النوافل. ومن أدى النوافل فكأنما يقول الله تعالى يا رب لقد أديت الفرائض، ولكن قلبي لم يطمئن بأدائها، وأودّ المثول في جنابك في أوقات إضافية غير مواعيد الفرائض. ومثاله كأن يذهب المرء لزيارة بعض الصالحين وعند انتهاء وقت اللقاء يقول له: أرجوك أن تعطيني دقيقتين أو أكثر ؛ فيجد المتعة في هاتين الدقيقتين الزائدتين. كذلك فإن المؤمن حين يؤدي النوافل بعد الفرائض فكأنما يقول الله تعالى أود الآن أن أظل ماثلاً أمامك وقتًا أطول. والدرجة السابعة هي أن لا يكتفي المرء بأداء الصلوات الخمس والنوافل فحسب، بل يصلي التهجد أيضًا في جوف الليل. وبهذه الدرجات السبع تكتمل صلاة المرء. والحائزون هذه الدرجات قوم قد ورد عنهم في الحديث أن ربنا تبارك