Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 156
الجزء السادس سورة المؤمنون هنالك؛ إلا أنه لم يبق عند الناس في العصر الحاضر إيمان بالله تعالى مع الأسف، حيث لا يعملون بحسب قرار لجان السماء. عسى الله أن يوفقهم للعمل بحكم لجان السماء من خلال الأحمدية. بيد أن هذا العصيان لقرار لجان السماء لم يؤد إلى هضم حقوق العمال عندنا فحسب، بل أضر بأصحاب العمل أيضًا. ذلك أنهم يستعينون بالعمال الذين لا يعملون ببشاشة لحرمانهم من حقوقهم، مما يؤثر سلبيًا على العمل الذي يُعهد إليهم، وهكذا فإن أصحاب الأعمال أيضًا يضرون بأنفسهم بمضم حق الأجير. أما في أوروبا فلم أشاهد هناك أي شخص يمشي بل رأيت الجميع يجرون على ما يبدو. عند زيارتي لأوروبا في عام ۱۹۲٤م قلتُ للحافظ روشن على ذات مرة: هل شاهدت أحدًا في لندن يمشي ؟ قال كلا لم نر أحدًا يمشي هناك، بل كل واحد منهم يجري. لقد شاهدت هناك مبنى كان قيد الإنشاء، فأذهلتني السرعة التي كان يعمل بها العمال. أما العامل عندنا فإنه عندما يريد رفع لبنة يتأوه أولاً ثم يضعها في السلة. وعندما يريد حمل لبنة أخرى ينفخ فيها ليزيل عنها الغبار كأنها قطعة قماش غالي الثمن فينفخ في يمين اللبنة مرة، وينفخ في يسارها ثانية وليس ذلك إلا تمضية للوقت. ثم يقوم ببطء، ويمشي بالسلة إلى المعمار متكاسلاً. ثم بعد أن يوصل اثنتين أو ثلاثا السلات، يجلس قائلاً: أتناول جرعتين من النارجيلة. أما في دعوني إنجلترا فترى النقيض، حيث ترى كل شخص هناك كأنه يجري. ولقد رأيت أن المبنى المذكور آنفا كان قد ارتفع في دقائق، بينما لا يمكن أن يرتفع عندنا في ساعات. ولكن المؤسف أنني عندما ذهبت إلى أوروبا هذه المرة للعلاج علمتُ أن الكسل قد تسرب إلى أهل إنجلترا أيضًا، فلا يعملون الآن بالنشاط كما كانوا يعملون من قبل. بيد أنهم يقولون إن الناس في أمريكا ما زالوا يعملون بجد وبنشاط. من إذا، فهضم حقوق الفقراء قد أضرّ بالطرفين. فإنه قد أصاب الفقراء بالكسل وعدم الجد والاجتهاد، أما الأثرياء فلا ينتفعون من تجارتهم وأعمالهم ومصانعهم