Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 157
الجزء السادس ١٥٧ سورة المؤمنون على ما يرام. فمن أهم ركائز الرقي القومي الحفاظ على حقوق الفقراء، وأن لا الأغنياء ينفقون جزءا من أموالهم على رقى الفقراء والنهوض بهم. فيحققون يبرح بذلك الرقي المادي، كما يتلقون البركات والجوائز الروحانية من عند الله تعالى. ثم إن المؤمنين يترقون إلى مقام أعلى من ذلك، فيحفظون كل منفذ لهم. . أي آذانهم وعيونهم وأفواههم وعوراتهم. فلا يسمعون الغيبة، ولا يمدون عيونهم بجشع إلى أموال الآخرين، ولا يزنون، ولا حرج عليهم في أزواجهم وما ملكت أيمانهم. وليكن معلوما بصدد تفسير قوله تعالى أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ أن البعض يرى أن هذا يشمل حتى الخادمات في البيوت، بينما يرى البعض الآخر أن المراد به النسوة اللاتي يؤخذن عنوة من قوم ضعفاء بشن غارة عليهم ثم يتم بيعهن كإماء. ويقول بعضهم أن المعنى أن النسوة اللاتي يقعن أسيرات خلال الجهاد يجوز إبقاؤهن في البيوت بدون عقد شرعي. ولكن كل هذه المفاهيم خاطئة. إن القرآن الكريم والحديث الشريف قد ذكرا الخدم والأرقاء ذكرًا منفصلاً، فلا يندرجون في مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ. لقد قال القرآن الكريم عن العبيد صراحة مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُنْحَنَ فِي الأَرْضِ (الأنفال : ٦٨). . أي لا يجوز لنبي أن يأخذ من قوم أسرى وأسيرات قهرا إلا بعد أن تجري بينه وبين أعدائه حرب دامية. . بمعنى أن لا يجوز للمسلمين أخذ الأسرى من قوم لا يخوضون حربًا ضدهم، وذلك على خلاف ما كان عليه الحال في الحجاز منذ مئات السنين حيث كان أهلها يأخذون الأحباش عبيدا لهم، أو كما كان أهل العراق يجلبون الناس كعبيد لهم من إيران وروما واليونان والجزر الإيطالية إن الإسلام لا يجيز هذا الرق، وإنما يجيز أخذ أسرى العدو في الحرب فقط، وذلك أيضًا خلال المعركة فقط. وفي هذه الحالة أيضا يأمر الإسلام بإطلاق سراح أسير الحرب لقاء فدية. وإذا لم يكن عنده فدية، أو لم يُرد قومه دفع الفدية عنه، فعلى الدولة الإسلامية إطلاق سراحه منا وإحسانًا (محمد:ه). وإذا تعذر إطلاق سراحه منا فيمكن تسريحه بدفع الفدية عنه من أموال الزكاة (التوبة: ٦٠). وإذا كان هذا صعبًا فيجب أن يُعطَى الأسير خيار المكاتبة (النور: ٣٤)؛ والمكاتبة هو قول