Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 155
الجزء السادس 100 سورة المؤمنون التجارة، لكي يخرج منها ما فيها من حقوق الآخرين، ولتنفق الدولة كل هذه الأموال على المشاريع التي فيها مصلحة مشتركة للجميع. لقد كان رسول الله ﷺ يشعر بمعاناة الفقراء لدرجة أنه إذا جاء رمضان تصدق على الفقراء بكثرة لو شُبّهت بالريح المرسلة أي السريعة لكان هذا التشبيه ناقصا (البخاري: كتاب الصوم، باب أجود ما كان النبي يكون في رمضان). وذات مرة جاء النبي المال فقسمه بين الفقراء إلا دينارًا واحدًا، فتذكره النبي وهو يصلي ؛ فلما انتهى من صلاته أسرع إلى بيته بدلاً من الجلوس بين أصحابه للحديث معهم. ويقول الصحابة إن النبي ﷺ كان قلقًا جدا حتى إنه أسرع إلى البيت يتخطى رقابنا. ولما رجع قال كان ثمة دينار قد سقط في البيت من أموال الصدقة، فتذكرت ذلك وأنا في الصلاة، فقلت في نفسي لو أنني مت وهذا الدينار للفقراء في بيتي فماذا سيكون جوابي عند الله تعالى. فذهبت وأمرت أهلي بأن يعطوه بعض الفقراء (البخاري: كتاب الزكاة، باب من أحب تعجيل الصدقة من يومها). كما ورد في الحديث أنه جاء النبي الله ذات مرة تمرّ من الصدقة، ووضع الحسن تمرة منها في فمه وهو في الثانية من عمره أو يزيد قليلا. فلما رآه النبي ﷺ أخرج التمرة بيده من فمه، وقال إنها ليس من حقنا، بل هي للفقراء. (البخاري: كتاب الزكاة، باب ما يذكر في الصدقة للنبي وآله) وذات مرة علم النبي ﷺ أن بعض أصحابه – واسمه سعد وكان ثريا – يتفاخر على الآخرين بماله. فقال له النبي : هل تظن أنك كسبت هذا المال بقوة يدك؟ "هل تنصرون وتُرزقون إلا بضعفائكم"؟! فلا تفتخروا عليهم ولا تحتقروهم. (البخاري: كتاب الجهاد باب من استعان بالضعفاء والصالحين في الحرب) بالاختصار، لقد أوضح الله تعالى بقوله وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةَ فَاعِلُونَ أَن المفلحين هم أولئك الذين ينفقون أموالهم للنهوض بالفقراء ولا يقصرون في دفع حقوقهم لهم. إن العمال في أوروبا قد قاموا بتشكيل نقابات تسعى للدفاع عن حقوقهم، ولكن الناس في بلادنا يعطون الأجراء أقل مما يستحقون، ثم إنهم يماطلون في دفعه لهم. وبرغم أن لجان عمّالنا مشكلة في السماء وتفصل في حقوقهم