Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 129
الجزء السادس ۱۲۹ سورة الحج وهداية، ولا يعد الهدي والإرشاد لعنة إلا الغبي الأحمق. فمثلاً، تصف كتب الطب بعض الأشياء بأنها سمّ، وأنه إذا تناول أحد ذلك السمّ فعليه أن يتناول كذا من الأشياء فإنه ترياق يزيل التأثير الضار لذلك السم. فمن ذا يعتبر هذه الكتب لعنة يا ترى؟ كلا، بل إنها تجلب الراحة والسعادة للناس دائما، وليس التعب والأذى. وبالمثل إن الشرع يعلّمنا طرق تفادي الأمراض الروحانية والآفات المادية، ويرشدنا إلى التدابير التي تنجي من المصائب التي قد حلّت بالفعل. قال الله تعالى في القرآن الكريم يُرِيدُ اللهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ منْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ وَاللهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلاً عَظِيمًا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا) (النساء: ۲۷- ٢٩). . أي أن الله تعالى يريد أن يبين لكم كل المسائل بكل وضوح، ويخبركم ما هو خير لكم من الأعمال وما هو ضار بكم. لقد خلت قبلكم شعوب، فنعم بعضهم بالراحة والسعادة نتيجة أعمالهم، وذاق بعضهم الأذى. ويريد الله تعالى أن يبين لكم أحوالهم تمامًا، ويهديكم إلى طريق قوم نجوا من الهلاك، لأنه تعالى يعلم أخبارهم جيدا، ويعلم الحكمة وراء كل شيء. يريد الله تعالى أن يتم رحمته عليكم من خلال ،شرعه ولكن الذين يتبعون شهواتهم يودون أن تميلوا كلية إلى جهة واحدة، أي أن تنحرفوا عن جادة الوسط والاعتدال، وتميلوا إلى طرف واحد. ثم يقول الله تعالى: إنه يريد أن يخفف عنكم أثقالكم لأن الإنسان قد خُلق ضعيفًا بفطرته، والله يعلم أن الإنسان سيتضرر ضررًا كبيرًا إذا لم يُؤتَ أي نوع من التعليم والهدى. فالواقع أن هدف الشرع تخفيف أثقال الإنسان وإنقاذه من الأخطار والمصائب بكل أنواعها. وهذا ما قد ذكره الله تعالى في قوله وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَج، مبينًا أنه ليس في الدين الذي قد أنزله الله لكم حكم يدفعكم إلى الحرج