Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 123 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 123

الجزء السادس ۱۲۳ سورة الحج فقط. إن الزور والخداع والنفاق سند أهل الدنيا وعمادهم، ولكن الله يقول لنا إن هذه الأمور سند سيء، فاتركوها ولا تقتربوا منها والقاعدة أن الإنسان إذا ما حرم من سند احتاج إلى سند آخر، لكونه غاية في الضعف وقلة الحيلة. فمثلاً إذا مشى الإنسان المريض الضعيف اتكأ على عُكّاز، أو إذا توقف استند إلى جدار، أو إذا تعب جلس على كرسي، أو إذا كان مستلقيًا على سريره وأراد أن يهب استند إلى مرفقه أو إلى وسادة. فالإنسان بحاجة إلى الاستناد إلى أشياء أخرى وقت المرض والضعف. وبما أن الإنسان جد ضعيف في العالم الروحاني، حيث تقف آلاف الأمور الخفية سدا منيعا دون رقيه الروحاني، فإنه بحاجة إلى سند ما في العالم الروحاني أيضًا. إن الشخص المادي يستند في مثل هذه الظروف إلى الغش والخداع والكذب والمكر ولكن الله تعالى يقول للمؤمنين إياكم وهذه الأمور كلها، فلا تخدعوا ولا تكذبوا ولا تغشوا ولا تلجأوا إلى أي طريق غير مشروع. وما دام الشرع قد حرم الإنسان الضعيف من كل سند مادي، فماذا يفعل إذا؟ إذ لا بد للضعيف من سند، وحرمانه من السند يماثل حرمان الشخص المعوّق من عُكازته، أو يشبه نزع الوسادة من تحت المريض، أو هو بمثابة إبعاد الكرسي عن الضعيف إذا ما هم بالجلوس عليه إنه لا بد له من سند في هذه الحالة وإلا سيقول: آتوني ما أعتمد عليه وإلا سأسقط على الأرض. فيجيب الله تعالى على سؤاله هذا في هذه الآية فيقول ارْكَعُوا. أي عليكم أيها المؤمنون أن تتكلوا علي، وتتوجهوا إلي. ومثل سلوك الله تعالى هذا كمثل إنسان يأخذ من شخص عصاه، ويقدم لـــه كتفه قائلا: تعال امش متكئًا على كتفى. فالله تعالى إذا ما نهانا عن اللجوء إلى الطرق غير المشروعة من جهة، فإنه من جهة أخرى قال لنا إنكم بحاجة إلى سند ما في كل حال، فتعالوا واعتمدوا علي واستندوا إلي.