Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 122
الجزء السادس ۱۲۲ سورة الحج يغدرون بعهدهم، فعليكم أن تعلنوا لهم إلغاء المعاهدة قبل شن الحرب عليهم بمدة كافية، إن أردتم حربهم. إذا، فهناك مشاكل كبيرة أمام الأمم الدينية، إذ من غير أن المسموح لها أن تتخذ التدابير التي يلجأ إليها أهل الدنيا؛ لذا فإن العقل يقتضي يكون هناك شيء يساند هؤلاء الأبرار إزاء غش الأعداء ومكرهم وكذبهم. وقد ذكر الله تعالى ذلك السند في هذه الآية، وفيما يلي بيانه. يعني يقول الله تعالى هنا أولاً يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا). علما أن الركوع هنا أن يتوجه المرء إلى الله تعالى مع إيمان كامل بتوحيده ويطرد فكرة كل ما سوى الله تعالى من القلب كلية. وكأن الركوع هو الإيمان الكامل بتوحيد البارئ تعالى، وطردُ فكرة عبادة أحد سوى الله تعالى من القلب أو الثقة به أو التوكل عليه أو الأمل منه. يقال "فلان" راكع إلى الله". . أي مال إليه تعالى طاردًا كل فكرة لأي شيء مادي من قلبه إذا فالركوع هنا لا يعني الركوع الذي في الصلاة حيث يخضع ويأخذ بركبتيه بيديه، لأننا لا نقوم بمثل هذا الركوع خارج الصلاة بل هو جزء منها. والركوع. . مجرّد الركوع. . ليس ثابتا في الإسلام في أي مكان إلا ما هو في الصلاة، كما أن السجود. . مجرد السجود. . أيضًا ليس ثابتا في الإسلام خارج الصلاة إلا سجود الشكر على نعمة ما أو الذي يكون خلال تلاوة القرآن أو السجود الذي يجوز للداعي القيام به أثناء الدعاء. فالركوع هنا يعني ميل المرء إلى الله تعالى نافضًا من القلب كل تفكير في ما سوى الله تعالى، ومؤمنا بالتوحيد الكامل. وكأن هذا الركوع هنا يقوم مقام الأشياء التي يأمرنا الله بتركها مثل الغش والخداع والكذب. وقد استعمل الله تعالى هنا لفظ الركوع لأن الشيء الراكع يميل إلى ناحية، ولأن المرء إنما يتكئ على شيء إذا كان مائلاً إليه، أما إذا ظل مستقيما فلا يمكنه الاتكاء عليه فقوله تعالى (ارْكَعُوا هو أمرٌ بالتوكل على الله تعالى والميل إليه