Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 105
الجزء السادس 1. 0 سورة الحج دام الأمر هكذا فثبت أنهم يعارضونك بغضًا وحسدًا فحسب، إذ لا مبرر للنزاع مع من يدعو الناس إلى الله الأحد ويهديهم إلى الصراط المستقيم. إنما يجوز نزاعه إذا كان ينكر وجود البارئ ،تعالى، أو إذا ثبت أن بوسع الإنسان تحقيق غايته بدون السير على الصراط المستقيم. ولكن ما دام من المحال تسمية أي دين دينا بدون الإقرار بوجود الله تعالى، وما دام إحراز أي نجاح مستحيلاً بدون السير على الصراط المستقيم، فثبت أن الأعداء إنما ينازعونك حسدًا وبغضا، ولا يخاصمونك لسبب معقول. وقوله تعالى إِنَّكَ لَعَلَى هُدًى مُسْتَقِيمٍ يمثل نبوءة من الله تعالى بأنه مهما عارضت الدنيا محمدا رسول الله ﷺ إلا أن التعليم الذي يقدمه سيكون هو الغالب في العالم في نهاية الأمر، وأن رايات الأديان كلها ستخضع إزاء راية الإسلام لا محالة وليس خافيًا على أحد كيف كانت حالة الدنيا حين قدم رسول الله ﷺ عقيدة التوحيد. فكان النصارى يؤمنون بثلاثة آلهة وكان الزرادشتيون يعتقدون بوجود إلهين اثنين: إله النور وإله الظلام. وكان المجوس يعبدون النار. وأما عبدة الأوثان فكانوا يؤلهون اللات ومناة. إذًا، فكانت الدنيا كلها مليئة بالشرك والوثنية. ولكن التوحيد الذي قدمه الإسلام صار غالبًا على الدنيا كلها؛ حتى إن المسيحيين أنفسهم اضطروا لأن يدعوا بأنهم موحدون، وأن عبدة الأصنام يعترفون واحد وأن هذه الأصنام إنما هي وسيلة للوصول إلى البلاط الرباني. والحق أن الإسلام لما أعلن وحدانية الله تعالى أصيب أهل مكة تجاه هذه الدعوى بحيرة شديدة، فأخذوا يقولون أجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهًا وَاحدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٍ عُجَابٌ)) (ص: ٦). وهذا يعني أنهم ظنوا أن هناك آلهة كثيرة، ولكن هذا يقول بوجود إله واحد، فربما قام بطحن الآلهة كلها وجعل منها إلها واحدًا ! أما اليوم فإن الدنيا كلها تعتنق التوحيد، حتى إن الأمم الوثنية نفسها لا تجرؤ على إنكار التوحيد رغم انغماسها في بأن الله