Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 102
الجزء السادس ۱۰۲ سورة الحج وقد أخبر القرآن الكريم أيضًا أن العذاب الشرعي يحل على فترات لكي يهب الناس من سباتهم نتيجة هزات العذاب المتعاقبة هذه فلا يهلكوا كلية. وقد ذكر الله تعالى هذا القانون في قوله (وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُمْ إِذَا لَهُمْ مَكْرٌ فِي آيَاتِنَا قُل اللَّهُ أَسْرَعُ مَكْرًا إِنَّ رُسُلَنَا يَكْتُبُونَ مَا تَمْكُرُونَ (يونس: ٢٢). . أي حينما نذيق الناس طعم الرحمة بعد محنة تصيبهم يشرعون على الفور في الكيد والمكر ضد آياتنا. فقُل لهم إن كيد الله أسرع تأثيرًا، وأن رسلنا يسجلون ما تكيدون. لقد بين الله تعالى هنا أن عذابه لا ينزل دفعة واحدة، بل تقع هزة من العذاب ثم تنتهي لكي يتوب الناس ويرتدع الظالمون عن الظلم والإثم، ولكن أصحاب الطبائع الشريرة لا يأخذون العبرة من هذا الإنذار، بل يخافون قليلا وقت العذاب، ثم إذا خف العذاب قليلاً عادوا ثانية إلى مكرهم وكيدهم ضد وحينا وأحكامنا. إن مكر الله تعالى نافذ بسرعة، ولكنه تعالى لا ينفذه على الفور رحمة بالعباد؛ فإنه تعالى لا يمكن أن ينسى أفعال الناس حتى يضطر إلى الانتقام منهم فوراً، كما لا مانع له من عقابهم حتى يُظَن أنه إذا لم يعاقب الآن فربما يتعذر عليه عقابهم فيما بعد. كلا، بل إنه قادر على عقابهم في أي وقت شاء، ولا يخفى عليه من شيء، فعلى المعارضين أن لا يلجأوا إلى الكبرياء والإعراض، فإن الله تعالى إذا ما قرر هلاكهم فلن ينقذهم منه مكر ولا كيد. عنه إنَّ الله لا الله هذا فيما يتعلق بالعذاب الشرعي. أما العذاب الطبيعي فقال الله يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ (الرعد: ١٢). . أي أنه تعالى لا يغير حالة قوم ما لم يغيّروا باطنهم. إنهم حين يتردون بسوء أعمالهم من أعمالهم من المكانة التي وهبها لهم يتغير السلوك الإلهي تجاههم أيضًا، فيسقطون في الحضيض. وهذا يعني أن الله تعالى يريد للناس أن يرثوا إنعامه، لكنهم إذا أكلوا السم بأيديهم أنهى الله تعالى حياتهم طبقا للقانون الإلهي.