Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 97 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 97

الجزء السادس ۹۷ سورة الحج التفسير: لقد بين الله تعالى أنه يدير نظام العالم لأنه القائم بذاته في الحقيقة ولأن الباطل هالك، فلو أن العباد كانوا على صلة بالباطل فلا بد من هلاكهم، ولو أنهم كانوا مع الحق والصدق فلا بد أن يظلوا قائمين فما دمتم، أيها المسلمون، على صلة مع الله واجب الوجود فكيف يمكن أن تلقوا الهزيمة على يد قوم يتبعون منهجًا مصيره الضياع والهلاك؟! إن هلاك الجماعة التي يقيمها الله تعالى يمثل إساءة له تعالى؛ إذ لا يبقى الله عندها عليا ولا كبيرا. ولكن ربكم كبير حقا، فلا بد أن تصيروا كبارًا ،ومعززين وإن أصنام أعدائكم حقيرة فلا بد أن يكونوا أقزاما مهانين. انظروا إلى العالم المادي كيف يصير نضرا مخضرا عند نزول الماء، فكيف يمكن أن لا تكونوا نضرين إذا نزل عليكم الماء الروحاني، خاصة وأن الله تعالى عليم بسرائر القلوب وخبير بكل شيء. لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (3) التفسير: يقول الله تعالى إن كل ما في السماوات والأرض ملك لله تعالى، وأنه تعالى ليس بحاجة إلى شيء. فكل قربان هو يطالبكم به إنما هو لفائدتكم أنتم، ولا مصلحة له فيه ولو تدبرت أحكام الإسلام لوجدت أن كل ما أمرنا الله به إنما هو لمنفعة الناس، وليس لأنه يزيد من عظمته شيئًا. فمثلاً إذا كان قد أمرنا بالصلاة أو الصوم أو الزكاة أو الصدقة أو البر أو الحج فذلك لأن جميع هذه الأحكام تنفع الإنسان شخصيًا. فمثلاً يقول الله تعالى عن الصلاة إنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَر (العنكبوت : ٤٦). فالذي يصلي الصلاة حقًا فإن المنفعة الشخصية التي يجلبها بالصلاة هي حفظه من السيئات عدا فوائدها الأخرى. كما أن من منافع