Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 87
الجزء الخامس المسيح ۸۷ سورة مريم هذا؛ إذ كان بإمكان اليهود أن يقولوا له إن الأولين قد سموا آلهة وأبناء الله على سبيل الاستعارة، ولكنك تسمي نفسك ابن الله حقيقة، ولكن المسيح يقدم لهم هذه العبارة من الزبور وهذا يكشف بكل جلاء أنه يعترف هنا بأنه لا يسمي نفسه ابن الله إلا بالمعنى الذي سُمّي به الأولون آلهة وأبناء الله تعالى. وإذا كان المسيح ابن الله بالمعنى الذي كان به الأولون آلهة وأبناء الله تعالى للزم أن يكون هؤلاء الأنبياء السابقون من بني إسرائيل صالحين للكفارة تماما كما يصلح لها المسيح عند النصارى، وإذا كان أولئك الأنبياء لا يستحقون ذلك فلا يستحقه المسيح أيضًا، لأن أساس الكفارة إنما هو على كون المسيح ابن الله، ولكن الواقع أن لا خصوصية للمسيح في ذلك، كما أثبتُ من قبل، فهناك مئات الأنبياء وملايين المؤمنين الذين سُمّوا أبناء الله تعالى في التوراة. إلى هنا أكون قد سُقتُ البراهين من التوراة على بطلان زعم المسيحيين أن المسيح الله نفسه قد ادعى أنه ابن الله، فصار كفارة عن ذنوب البشر، حيث أثبت من التوراة أنه اللي كان ابن الله بالمعنى الذي كان الأولون به أبناء الله تعالى. والآن ندرس الأمر من منظور آخر متجهين إلى قوله الثاني إني ابن الإنسان، لنرى أي الأمرين حقيقة كونه الي ابن الله أم كونه ابن الإنسان؟ ونرجع من أجل ذلك إلى كلام المسيح نفسه ثانية؟ اعلم أن أحدا إذا قال إنه ابن الله فادعاؤه هذا قد يكون استعارة وقد يكون حقيقة، ولأن كلا الاحتمالين ،وارد، فلا بد لنا من إيجاد حل للوصول إلى الحقيقة. فمثلا لو قلت لأحد صبيانك مشيرًا إلى بعض زوّارك الشجعان: إنه أسد، ثم زرت حديقة الحيوانات وقلت للصبي مشيرًا إلى الحيوان المعروف بهذا الاسم: إنه أسد، فكيف يعرف الصبي أيهما أسد في الحقيقة وأيهما أسد على سبيل الاستعارة؟ يجب أن تكون هناك علامة مميزة لمعرفة ذلك. والعلامة المميزة هي أن الصبي يقرأ ويرى في كتابه للتاريخ الطبيعي أن للأسد براثن وذنبا ووجها كبيرًا وشكلاً مخيفا، وعندما تقول له عن شخص شجاع إنه أسد يدرك الصبي على الفور أن هذا استعارة إذ لا يرى لهذا الشخص ذنبًا ولا براثن ولا وجهًا كوجه الأسد، بل يجد