Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 86
الجزء الخامس ٨٦ سورة مريم فقول داود الله : " في وسط الآلهة يقضي" معناه أن المؤمنين آلهة ويقضي الله بين هؤلاء الآلهة. أما قوله: "قلت: إنكم آلهة، وبنو العلي كلكم" فواضح تمام الوضوح، حيث يعلن داود ال لبني إسرائيل أنهم كلهم آلهة وأبناء الله العلي، ولكنه يذكرهم أيضًا أنه بالرغم من تسميته إياهم "آلهة وأبناء الله" فإنهم يموتون كما يموت البشر، لأنهم ليسوا آلهة في الواقع ولا أبناء الله في الحقيقة. أي أنهم لن ينجوا من الموت، ولكن حي لا يموت أبدا. وإنما سُمّوا "آلهة" أحيانًا وأبناء الله" في أحيان أخرى لكي يُنصفوا في الأرض مثل الله تعالى وينفّذوا أوامره في الدنيا، فإذا فعلوا ذلك صاروا مظهرًا الله تعالى. الله وحي ومن الناس من يرون أن الوحي والإلهام ليس إلا ما يجول بقلوب الأنبياء من خواطر وأفكار، وهؤلاء يطلقون على هذا السِّفر زبور داود" معتبرين إياه بنات أفكاره فحسب، ولكنا نحن المسلمين نؤمن، وفق تعليم القرآن، بأن الزبور من الله تعالى، وأنه تعالى هو الذي قال لداود ال إن بني إسرائيل آلهة وأبناء الله تعالى. ولكنه عاد وأوضح لهم الأمر وقال: لا تظنوا أن هذه التسمية حقيقية، بل ستموتون كما يموت البشر، وستأكلون كما يأكل البشر، وستلبسون كما يلبس البشر. لقد سماكم الله آلهة وأبناء له لكي تصلحوا أعمالكم على ضوء هذا اللقب، فتسعوا للتحلي بصفات الله تعالى، وتدعوا الناس إلى العمل بوصاياه تعالى، وتنصفوا الفقراء، وتساعدوا الضعفاء، وترحموا المساكين، وتعفوا عن المسيئين. إن المسيحيين يخدعون عامة الناس بقولهم إن المسيح قد سمي إلها أو ابن الله بالمعنى الحقيقي، ولكن هذه الفقرة من إنجيل يوحنا توضح بما لا يدع مجالاً للشك أن المسيح قد سمى نفسه ابن الله بالمعنى الذي سمي به داود ال بني إسرائيل "آلهة" و "أبناء الله"، وكما سمي كثير غيرهم آلهة وأبناء الله في التوراة، وإلا لبطل استدلال المسيح المذكور هنا. إذ يقول المسيح لليهود : لا جرم أني أسمي نفسي ابنا الله تعالى، ولكن هذا لا يعني أني ادعيت الألوهية، إذ قد سمي الأولون أيضا آلهة وأبناء الله. أما القول أن المسيح يدعي بذلك أنه ابن الله حقيقة فهو مردود لأنه يُبطل استدلال