Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 83
الجزء الخامس ۸۳ سورة مريم كان كلمة "ابن الله" بما يخالف التوراة والإنجيل كليهما ؟ فإما أن يقولوا أن المسيح - معاذ الله - مجنونا حيث قال تارة إنه ابن الله وأخرى إنه ابن الإنسان؛ أو نحاول إيجاد حل لهذه المعضلة، فنقول إن أحد التعبيرين حقيقة والآخر استعارة، وإذا عرفنا أيهما حقيقة وأيهما مجاز لتوصلنا إلى النتيجة الصحيحة. فلو ثبت أن كلمة "ابن الإنسان" مجاز، لكان المسيح ابنا الله حقيقةً، وأما لو ثبت أن تعبير "ابن الله" مجاز لتبين أن حكاية كون المسيح ابن الله" التي يبني عليها المسيحيون كفارتهم لحكاية باطلة تماما. وحينما ندرس الإنجيل من هذا المنظور نجد المسيح لا يقول: "طوبى لصانعي السلام لأنهم أبناء الله يُدعون" (متى ٥: ٩). فالمسيح ال قد أطلق هنا تسمية "أبناء الله" على أناس غيره أيضًا، فثبت بذلك أن أحدًا إذا سُمي ابنا الله فلا يصبح ابنا الله حقيقة، وإلا فإن كل صانعي السلام يمكن أن يدعوا أنهم أبناء الله ،حقا، وأنهم يصلحون لأن يكونوا كفارة وفداء لذنوب الناس. بيد أن هذه العبارة لا تؤكد وجود أبناء الله سوى المسيح فحسب، ولا تؤكد بطلان الكفارة المزعومة فحسب، بل تكشف لنا أمرًا آخر أيضًا، وإليك بيانه. لقد بين المسيح الهنا السبب الذي جعل هؤلاء أبناء لله تعالى. فلو أنه لم يبين السبب لاختلف الناس في بيان السبب والحكمة وراء تسميتهم. فقال المسيح العلي إن الذي ينشر الصلح والسلام هو إنسان مبارك، لأن نشر السلام يجعل الإنسان ابنا لله تعالى؛ وكأنه الله جعل الصلح والسلام شرطًا ليصبح أحد ابنا الله تعالى. ولكن هذا الأمر نفسه يكشف لنا أن المسيح لم يكن ابنا لله تعالى، لعدم توفر هذا الشرط فيه. والدليل على ذلك هو قوله: "لا تظنوا أني جئت لألقي سلامًا على الأرض. ما جئت لألقي سلاما بل سيفا" (متى ٣٤:١٠). وهذا يعني أن إنجيل "متى" يسجل في مكان قول المسيح إن الإنسان إذا نشر السلام بين الناس استحق أن يسمى ابنا الله تعالى، بينما يعلن الإنجيل نفسه في