Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 77
الجزء الخامس VV سورة مريم الثاني: ورد في هذه الفقرة: "إن أحسنت أفلا رفع". . أي إذا صرت صالحا أفلا رفع درجتك وتصير مقبولاً لدى الله تعالى؟ إن هذه الكلمات تؤكد إمكانية صلاحه إذا أراد، لأن كلمة "أفلا رفع" يعني أن باب التقرب إلى وهي طبعًا درجة عالية النجاة. من بني الله مفتوح أمامه، أن وهذا يوضح بالكفارة، وأنهم رغم ارتكابهم الذنوب كانوا يحظون بالقبول لديه تعالى من خلال توبتهم؛ فثبت بذلك أن بإمكان كل إنسان أن يصير صالحًا، وأن يصبح مقربا لدى الله تعالى، وإلا لما قال الله تعالى لقابيل، الذي صار جراء إثمه غير مقبول لديه تعالى: "إن أحسنت أفلا رفع". الثالث: ثم ورد في هذه العبارة: "وإن لم تحسن فعند الباب خطية رابضة، وإليك آدم حينذاك أيضًا كانوا يتقربون إلى الله تعالى بأعمالهم لا اشتياقها". تزعم المسيحية أنه بعد أن ارتكب آدم الإثم غُرس الإثم في قلب الإنسان، وهذا هو معنى الإثم الموروث أيضًا، ولكن التوراة تعلن هنا أن الإثم لن يدخل في قلب الإنسان، بل هو رابض عند باب بيته؛ وهذا يعني أن الإثم لا يوجد في قلب الإنسان بل يأتي من الخارج؛ وبتعبير آخر إن الإثم شيء خارجى وليس شيئًا موروثا مختلفًا بلحم الإنسان ودمه. الرابع: ثم ورد في هذه الفقرة أن الله تعالى قال لقابيل: "وأنت تسود عليها". . أي عليك أن تتغلب على هذه المعصية. والله لا يأمر إلا بما هو ممكن الوقوع، فنحن أيضًا لا نقول للصبي – اللهم إلا إذا كنا نمازحه مزاحًا خاطئًا – أن اذهب واحمل إلينا السيارة أو الفيل مثلاً وإنما نأمره بما في وسعه وطاقته. أو لا يقول مدير مكتب للموظف أن اذهب واحمل إلي عربة القطار، لأنه لو أمره بذلك، سيصفر وجهه، وسيتسلل من غرفته ليقول لزملائه إن حضرة المدير قد صار مجنونا، إذ أمره بما يخرج عن وسعه وطاقته. كذلك تمامًا لو كان التغلب على الإثم مستحيلاً لما أمر الله تعالى قابيل بالتغلب عليه.