Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 76
الجزء الخامس ٧٦ سورة مريم غفران الذنوب، ولكن التوراة تعلن أن غفرانها ممكن، حيث إنها مليئة بتعليم غفران الذنوب، كما أنها تسهب في ذكر التضحيات والقرابين التي نالت القبول عند الله تعالى؛ بل إنها تخبرنا بوجود أناس بعد آدم تقبل الله تضحياتهم فمنحهم قربه. فقد ورد فيها: "وحدث بعد أيام أن قايين قدّم من أثمار الأرض قربانًا للرب، وقدّم هابيل أيضًا من أبكار غنمه ومن سمانها. فنظر الرب إلى هابيل وقربانه، ولكن إلى قايين وقربانه وسقط وجهه. فقال الرب لقايين: لماذا اغتظت، ولماذا لم ينظر. فاغتاظ قايين جدا سقط وجهك؟ إن أحسنت أفلا ،رفع، وإن لم تحسن فعند الباب خطية رابضة، وإليك اشتياقها، وأنت تسود عليها"* (التكوين ٤: ٣-٧). علما أن قايين هذا يدعى عندنا قابيل. لقد اتضح من هذه العبارة ما يلي: الأول: أنه بالرغم من إثم آدم فإن قرابين بعض أبنائه كانت تحظى بالقبول عند الله تعالى، حيث تقبل الله قربان هابيل وجعله من المقربين حيث جاء: "فنظر الرب إلى هابيل وقربانه. ونظرُ الرب إلى هابيل لا يعني أنه تعالى اكتفى بالنظر إليه، إنما معناه أن الله تعالى جعله من المقبولين المقربين لديه، معتبرًا قربانه شيئا يزيد درجة صاحبه باستمرار، إذ لا يعني قبول الهدية عند الله تعالى إلا أن ينال صاحبها الجزاء عليها منه الله. وتعالى فترى أن هابيل وقابيل كلاهما من أبناء آدم، وقد ولدا أبناء آدم، وقد ولدا بعد ارتكابه الإثم الذي من المفروض أن يرثاه منه بحسب العقيدة المسيحية، ومع ذلك عندما قربا قربانًا من من الآخر. فلو كان الإثم قد انتقل إليهما بالوراثة لما تُقبل أحدهما ولم يُتقبل من قدما أي قربان أصلاً، أو لم يُتقبل من أيهما إطلاقًا. * ورد في النسخة الأردية مكان العبارة التي تحتها الخط ما تعريبه : "ولكن عليك أن تتغلب عليها". وفي نسخة عربية أخرى: "لكن يجب أن تتحكم فيها". (المترجم)