Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 71
الجزء الخامس ۷۱ سورة مريم وليس المراد من المسيح هنا من ولد من بطن مريم، بل ذلك المسيح الذي هو الأقانيم الثلاثة. أحد لقد ثبت من هذه العبارات جليًّا أنه كان في الدنيا كائن صالح غير المسيح أيضا، وقد بلغ من البر والصلاح بحيث سُمِّي ملك الصدق والسلام، واستحق أن يهب البركة لإبراهيم. ثم ورد في الإنجيل عن زكريا وزوجته: "وكان كلاهما بارين أمام الله، يسلكان وفقاً لوصايا الرب وأحكامه كلّها بغير لوم" (لوقا ١: ٦). وبشر الملاك زكريا عن يوحنا بقوله: "وسوف يكون عظيماً أمام الرب، ولا يشرب حمراً ولا مُسكراً، ويمتلئ بالروح القدس وهو بعد في بطن امه " (المرجع السابق: ١٥). وهذا يعني أن يوحنا لم ينزل عليه الروح القدس بعد خروجه من بطن أمه، بل نزل عليه وجعله تحت تصرفه وهو في بطنها. ومن الواضح أن الإنسان يرتكب الإثم بعد ولادته أما الذي نزل عليه الروح القدس وهو في بطن أمه فأنى لـه أن يقع في الإثم. فثبت من شهادة الإنجيل نفسه أن يوحنا لم يقترب منه إثم ولا فساد. بل لقد قال المسيح الله في يوحنا: "الحق" أقول لكم: إنه لم يظهر بين من ولدتهم النِّساء أعظمُ من يُوحنا المعمدان" (متى ۱۱: ١١). إذن فالمسيح يرى أن يوحنا أفضل منه إذ كان الاثنان من بين المولودين من النساء. لقد تبين من هذه العبارات أن زكريا الله وزوجته كانا بريئين من أي عيب ومنقصة وسائرين على أحكام الله تعالى وأن يوحنا خرج من بطن أمه مفعمًا بالروح القدس مبرءا من كل عيب. فإذا كان زكريا وزوجته غير آثمين، فلم لا يمكن أن يكون سواهما أيضًا بريئا من الإثم وفق هذا القانون نفسه. فوجود الصالحين الأبرار العاملين بالشرع، والبريئين من العيوب والآثام قبل المسيح وقبل وجود الكفارة، لدليل حاسم على وجود البر في الناس قبل الكفارة؛ فوجوده قبل الكفارة يستلزم وجوده بعدها أيضًا، بدون أن تكون ثمة حاجة إلى أي كفارة وفداء.