Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 70
الجزء الخامس V. سورة مريم فلسطين بعد أن ذهب إلى مصر حيث تزوج بهاجر. وكان الله تعالى قد بشره أنه تعالى سيعطيه بلاد فلسطين، وسيكون له أتباع فيها فلما استقر بها ونال قبولاً وشعبية من أهلها حسده الملوك المجاورون، فجاءوه يحاربونه، فخرج للتصدي لهم، فهزمهم بإذن الله. وأثناء عودته من الحرب قابله ملك اسمه ملكي صادق ملك شاليم، وكان يُعد من كبار أولياء الله والصالحين الأخيار في زمنه. فقدم له إبراهيم العلي عُشراً من غنائمه، فرفض الملك صادق أن يأخذها، وقال: ليس بي حاجة إلى المال، إنما أريد أن تهب لي من معك من الأسرى. فقال إبراهيم: لا بد أن أعطيك بسبب أن المال حتى لا يقول الناس إنني أصبحت ثريا الملك صادق. وهذا يعني إبراهيم العرضي أن يدخل في طاعة هذا الملك (انظر التكوين: ١٤: ١٨-٢٤). وإن الإنجيل أيضًا قد تناول هذا الحادث بالتفصيل، إذ ورد فيه: "فلأجلنا دخل يسوع إلى هناك سابقاً لنا. وهو هناك يقومُ مُهِمّته نيابة عنا بعدما صار رئيس كهنة إلى الأبد على رتبة ملكي صادق" (الرسالة إلى العبرانيين ٦: ٢٠). . أي أن الجميع ماتوا. جاء موسى ومات، وجاء داود ،ومات، وجاء سليمان ومات، ولكن الملك صادق هذا لم يمت، كما أن المسيح لم يمت. ثم ورد فيه: "لأن ملكي صادق هذا ملك ساليم كاهن الله العلي. . . . يبقى كاهنا إلى الأبد" (المرجع السابق ٧ ١-٣). فبقاؤه كاهنًا للأبد يعني أنه لن يأتي عليه الموت إلى الأبد. وورد أيضا: "الذي استقبل إبراهيم راجعًا من كسرة الملوك وباركه" (المرجع السابق : ١). . أي أن هذا الملك أعطى إبراهيم البركة، وهذا يعني أنه كان يرى أنه أفضل من إبراهيم. ثم جاء فيه: "الذي قسم لـه إبراهيمُ عُشرًا من كل شيء، المترجم أولاً ملك البر، ثم أيضًا ملك ساليم أي ملك السلام، بلا أب بلا أم بلا نسب، لا بداءة أيام له، ولا نهاية حياة، بل هو مشبة بابن الله" (المرجع السابق: ٢-٣). . أي لم يكن للملك صادق أب ولا أم، بل كان أزليا أبديًّا مثل الله تعالى. لم يكن لعمره بداية، و لم يكن لحياته نهاية، لم يولد ولن يموت، إنما هو حي إلى الأبد مثل ابن الله المسيح.