Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 69 of 770

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 69

الجزء الخامس سار فيها مع سورة مريم الله. ووُلِد لهُ بنُون وبنات. وكانت كُلُّ أَيَّامٍ أَخْنُوخ ثلاث مئة وخمساً وستين سنة. وسار أَخْنُوخُ مع الله ، ثُمّ توارى مِن الْوُجُودِ، لأنّ الله نقلهُ إِلَيْهِ" التكوين ٥: ٢١-٢٤) تؤكد هذه العبارة سير أخنوخ مع الله تعالى. والبديهي أن سيره مع الله الله لا يعني أنهما خرجا للسياحة لثلاث مائة سنة، كما يفعل هواة السياحة في هذه الأيام فيقولون لأصحابهم: تعالوا نذهب إلى أمريكا أو نزور بلدا غيرها. بل إن السير الله تعالى تعبير خاص في التوراة، ومعناه أن أخنوخ كان إنسانا بارا متحليًّا مع بصفات كصفات الله تعالى، أي كان يفعل ما يفعل الله تعالى، فكان رحيما بالناس، محسنًا إليهم، محبًّا للجميع، رؤوفًا بهم، منصفا غير ظالم، معينًا للفقراء وغفورًا وغيرها من صفات الله الحسنى. ثم ورد عن أخنوخ أنه رفع إلى السماء، وهذا يعني أنه كان مثل المسيح تماما، وكانت مكانته كمكانته، بل لم يعش المسيح إلا ثلاثين سنة، ولكن أخنوخ عاش ثلاث مائة سنة، وقضى حياته كلها في البر والتقوى حتى صار كمثيل لله تعالى، ورفع إلى السماء. ولو أننا قرأنا هذا مع قول المسيح التالي: "وما صعد أحد إلى السماء إلا الذي نزل من السّماءِ" (يوحنا ۳: ۱۳)، لانكشفت علينا مكانة أخنوخ أكثر، وعلمنا أنه جاء من السماء ولذلك صعد إلى السماء. والحق أن قول المسيح الا هذا إنما يعني أنه لا يصعد إلى السماء إلا الذين يأخذهم الله تعالى في كنفه منذ صغرهم، فيعيشون تحت رعايته وحمايته. وكان أخنوخ من هؤلاء المحظوظين، حيث تربى منذ نعومة أظفاره تحت ظل فضل الله ورحمته، ثم رفع إلى السماء كما تقول التوراة. وأما الملك "ملكي صادق "سالم" فقد قالت التوراة في حقه أحسن مما قالته في أخنوخ ، وقد أيد الإنجيل أيضًا ما ورد في التوراة في حقه. تخبرنا التوراة أن إبراهيم لما تعرض للاضطهاد في العراق على يد عمه وإخوته أمره الله تعالى بالهجرة إلى فلسطين مع زوجته ومع لوط الذي كان المؤمن الوحيد به. فوصل إبراهيم إلى