Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 68 of 770

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 68

الجزء الخامس لعقابهم أيضًا. كما سورة مريم وجد عندئذ أناس ما كانوا آثمين حتى بحسب الفطرة أيضًا، بحسب هذه الرسالة نفسها. فاتضح من كل هذه العبارات المقتبسة من كتب المسيحيين أن الفساد لم يحصل بإثم آدم أبدًا، بل حصل بخطأ ارتكبه الله نفسه - والعياذ والعياذ به. إنه تعالى أنزل الشرع على موسى، وحين لم يستطع الناس العمل به، اضطر الله لعقابهم بحسب الشرع، فأرسل المسيح وألغى الشرع للأبد. ولكنا نقول: ما كانت ثمة حاجة لإرسال المسيح لإلغاء الشرع، بل إن الله الذي بعث موسى بالشرع كان بإمكانه أن يقول بكل بساطة للنبي يوشع الذي جاء بعده: إن الناس لا يقدرون على العمل بالشرع، فها أنا ألغيه إلى الأبد. ثم نسأل النصارى إذا كان الإثم موجودًا، ولكنه ظل غير محسوب، فأين غاب العدل الإلهي الذي تتشدقون به، فالعدل هو الأساس الثاني لكفّارتكم حيث تقولون: لو غفر الله تعالى للناس ذنوبهم لم يعد عادلاً. ولكن السؤال الذي يفرض نفسه هنا: متى تتغير ماهية شيء من الأشياء بتغيير اسمه؟ فمثلاً إذا سرق شخص وقلنا: إنه لن يعاقب لأن شريعة موسى لم تنزل بعد وإذا سرق شخص آخر قلنا: يجب أن يعاقب في الجحيم الأبدية لأن شريعة موسى تعتبره آثما؛ فكيف يجوز أن الفعل واحد في الحالتين؟ إن الأول سرق كما سرق الثاني، وإذا تركنا الأول وعاقبنا الثاني، فأين العدل هنا؟ وأي إنصاف هذا؟ أو خذوا مثلاً الكذب والظلم والسرقة ، فلو أننا لم نمنع الناس من هذه الأفعال، أو لم نعد صاحب هذه الأفعال ،آئما، فهل يُعدّ هذا تقيًّا طاهر القلب، يا ترى؟ كلا. إن الآثم أو الظالم أو الكاذب أو السارق لن يكون متقيًا بارا لمجرد أننا لم نسمه بهذه الأسماء. وإذا لم يكن هذا انما رغم اقترافه هذه الأفعال، بينما يصبح غيره آنما بارتكابها، فأين العدل ذلك مع والإنصاف؟ إلى هنا أكون قد ناقشت قضية الإثم نقاشا مبدئيًّا وفلسفيًّا. أما الآن فأخبركم أن التوراة تنص على وجود الصالحين في الدنيا بالفعل. فقد ورد عن أخنوخ – وهو ابن لحفيد آدم وأب لجد نوح – أنه بعد أن أنجب متوشالح عاش "ثلاث مئة سنة