Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 63 of 770

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 63

الجزء الخامس ٦٣ سورة مريم مجازا واستعارة؟ وهل من العقل والمنطق أن تؤسس عقيدة دينية خطيرة على الكلام المجازي؟ وكما قلت من قبل، فإن وقوع آدم في الخطأ، رغم كونه من دون أب ولا أم، لدليل أكيد آخر على أن صدور الخير والشر من البشر في ظروف معينة ممكن، كما أن زوالهما ممكن أيضًا فلا يبقى للكفارة من حاجة. إذا كان الخير لا يمكن أن يدخل في الإنسان من الخارج، فدخول الشر فيه من الخارج محال أيضًا، وإذا كان الشر يمكن أن يدخل فيه من الخارج فمن الممكن أيضًا أن يدخل فيه الخير من الخارج. وإذا كان آدم - الذي لم يكن له أب ولا أم – قد دخل فيه الشر من الخارج، فمن الممكن تماما أن يدخل الخير في أولاده من الخارج، ويجب ألا يفرّق بين الأمرين. هذا، ويتضح من التوراة أن، آدم رغم اقترافه الإثم، ظل مقربا لدى الله تعالى ( التكوين ۳ (۲۱). فكيف أمكن ذلك، يا ترى؟ وليس عند النصارى أي جواب على هذا إلا قولهم إن الله تعالى قد غفر له ذنبه. ونحن نقول: كذلك تماما يمكن أن يغفر الله ذنوب ذرية آدم أيضًا، بدون أن يحتاج إلى كفارة. ولإثبات الحاجة إلى الكفارة أو لإثبات فساد النفس البشرية فسادًا يستحيل بعده إصلاحها لا بد من إثبات أن الإنسان قد فسد بعد إثم آدم فسادًا لم يستطع بعده التمسك بالخير. فلو ثبت ذلك من الكتاب المقدس فلا بد من التسليم بالكفارة، أما إذا قال الكتاب المقدس نفسه إن الإنسان لم يفسد بعد وقوع آدم في الإثم – الذي ليس إنما في الحقيقة عند القرآن الكريم - بل ظل متمسكا بالخير، فقد بطلت الكفارة من أساسها. إذ لو كان بإمكان الإنسان أن يتحلى بالصلاح، وأن يتجنب - الإثم أيضا بدون أي كفارة، فلم تبق ثمة حاجة إلى شيء جديد من أجل نجاته. ولنتوجه الآن إلى تعليم الإنجيل نفسه لفحص الأمر. لقد ورد فيه: "أما الموتُ فقد ملك منذُ آدم إلى موسى، حتى على الذين لم يرتكبوا خطيئةً شبيهةً بمخالفة آدم، الذي هو رمز للآتي "بعده (رسالة بولس إلى رومية ٥: (١٤).