Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 667 of 770

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 667

الجزء الخامس ٦٦٩ الأرضِ. من خارج السَّيفُ يُنْكِلُ، ومن داخل الخدور الرَّعْبَةُ. الفتى والرضيعُ مع الأشيب. " (التثنية ٣٢: ١٦ - ٢٥) سورة الأنبياء الفتاة، مع إذا فإن الله تعالى قد أخبر بني إسرائيل على لسان موسى ال بدمارين يحلان بهم، مبينًا لهم أنهم لن يحكموا هذه البلاد حكمًا أبديًّا، بل سيحكمونها أولاً ثم يُنفون منها، ثم تقع في قبضتهم ثانية، ثم يُنفون منها تارة أخرى. أما وبأية روعة تحقق وحي الله هذا، فيتضح لنا ذلك بقراءة سورة بني إسرائيل (الإسراء) في القرآن الكريم حيث قال الله تعالى وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدُنّ في الأرض مرتين ولتَعْلُنَّ عُلُوًّا كبيرًا * فإذا جاء وعد أولاهما بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأس شديد فجاسوا خلال الديار وكان وعدًا مفعولاً * ثم رددنا لكم الكرّة عليهم وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيرًا) (الإسراء: ٥-٧). . أي أننا أنذرنا بني إسرائيل في التوراة صراحة أنكم ستعيثون في هذه البلاد فسادًا مرتين وتتمردون تمردًا كبيرًا. فلما حان تحقق وعد أول هذين الفسادين سلّطنا عليكم عبادا لنا شديدي البأس ذوي قوة عسكرية كبيرة، فاقتحموا جميع مدنكم وبيوتكم بفلسطين، ودمروا مملكتكم. وكان هذا وعدا لا بد أن يتحقق. ثم رددنا لكم قوة الهجوم على العدو ورددنا لكم مُلككم، وساعدناكم بالأموال والأولاد، وزدناكم جمعًا وقوة. ولكنا سننزع منكم هذه البلاد ثانية. أما الوعد الثاني فيقول الله تعالى عنه فإذا جاء وعد الآخرة ليسوءوا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أوّل مرة وليتبروا ما علوا تتبيرًا * عسى ربكم أن يرحمكم وإِنْ عُدتم عُدْنا وجعَلْنا جهنم للكافرين حصيرًا (الإسراء: ٨-٩). . أي حينما جاء موعد تحقق وعد المرة الآخرة حققنا هذه النبوءة أيضا، فأعطينا هذه البلاد مؤقتًا لقوم ليسوّدوا وجوهكم ويذلّوا أعزّتكم، ويَدخُلوا المسجد كما دخلوه المرة الأولى وينتهكوا حرمته، ويدمروا كل شيء وكل منطقة تدميرًا. ولكن ليس بمستبعد أن يرحمكم ربكم، أي أننا سنقرر عندها بإرجاع هذه البلاد، ولكن الله تعالى لم يقل هنا أنه سيرجعها إلى اليهود، بل قال عسى ربكم مكم. . أي يزيل عنهم وصمة عار لحقت بهم في العالم، أما إذا عادوا إلى أن