Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 661 of 770

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 661

الجزء الخامس ٦٦٣ سورة الأنبياء والشعوب الغربية، فينتشرون في الدنيا عة بحر. . أي يكونون غالبين على الدنيا كلها، فعندها سيتحقق وعدنا بهلاكهم. لما كان موج البحر وقمة الجبل مرتفعًا، فقد وردت هنا كلمة ينسلون لهؤلاء القوم الذين قُدّر لهم أن ينتشروا في الدنيا كلها عبر قمم الجبال وأمواج البحار. وقد تحقق هذا النبأ في الزمن الحاضر، حيث نجد روسيا مستولية على نصف العالم من جهة، ومن جهة أخرى نجد الدول الغربية غالبة على النصف الآخر. وكل من الكتلتين تسعى جاهدة لترويج مبادئها وترسيخها بين الناس. فأحد الفريقين يحاول نشر الديمقراطية مع كل عيوبها في العالم، بينما يريد الفريق الآخر تقديم أصحاب الكفاءات على الآخرين، قاضيًا على روح الديمقراطية فهاتان النظريتان تتنافسان في التغلب على العالم في العصر الحاضر. فإحداهما تحاول التغلب على مقادير العالم بزيادة قوة الأفراد، بينما تريد الأخرى الاستيلاء على العالم بتسليم زمام القيادة في أيدي أصحاب الكفاءات العالية وحدهم. وقد صارت هاتان القوتان غالبتين اليوم على العالم كلية وانقسمت الدنيا كلها إلى حزبين. أما الإسلام فيعارض كلا الفريقين، ويتخذ له سبيلاً مستقلاً وسطاً بينهما. إنه لا يغض الطرف عن الأفراد، كما لا يعارض الانتفاع من كفاءات الشخصيات الفريدة. إنه لا يسمح بقمع حرية الأفراد، كما لا يجيز حرمان الدنيا من كفاءات العباقرة. فتعليم الإسلام حاو بسعته النظرتين كلتيهما متخذا له طريقًا منفصلاً وسطًا بينهما. إنه يقر من ناحية بسر من على قمة كل جبل وموجة كل بعضهم أن الناس ليسوا سواسية من حيث الكفاءات العقلية، بل هم متفاوتون، كما أن أكثر تضحية من بعض، وبعضهم أكثر فطنة من بعض؛ فيجب أن لا يُحرم الشعب من كفاءات هؤلاء الذين هم أكثر عقلا ودراية وفكرًا. ولكنه يسلّم أيضًا بأن لرأي أفراد الشعب ككل أيضا قوته وأهميته، وأن صرف النظر عنه ليس بأمر هين كما يظن البعض، كما أن إهماله ليس مناسبًا فيما يتعلق بالرقي الإنساني. وباختصار إن هذين المبدأين قد قسّما العالم اليوم كلية، فصارت نصف الدنيا في جانب ونصفها الآخر في الجانب الآخر. . فنصف العالم مشغوف بالديمقراطية، ونصفه الآخر مولع بالدكتاتورية. ولكن كلام الله تعالى يخبرنا أن الفتح حليف