Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 59 of 770

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 59

الجزء الخامس ۵۹ سورة مريم هذا الدليل بالأسلوب نفسه على الناس اليوم لانخدع عدد كبير منهم، موقنين أن يأكل الإنسان من تلك الشجرة، وليس أن يتجنب أكلها. هي أن مشيئة الله إنما إذن فإن إمكانية صدور الخطأ الاجتهادي من آدم لموجودة في بيان التوراة، خاصة وإنها تنص على أن الله تعالى نفسه قد أكد أن معرفة الخير والشر صفة من صفاته تعالى، حيث ورد فيها: "تُمّ قال الرّبُّ الإلهُ: "ها الإنسان قد صار كواحد منا، يميز بين الخير والشر". (التكوين ٣: ٢٢). علما أن النصارى يرون أن كلمة "منا" يراد بها الأقانيم الثلاثة ( A Commentary 24-31 1 on The Bible by Peak: Genesis)، بينما يرى اليهود أن المراد منها الله تعالى وملائكته، لأن الله تعالى كما يعرف الخير والشر كذلك يعرفهما الملائكة؛ فيكون مفهوم هذه العبارة عند اليهود أن آدم قد بدأ يعرف الخير والشر كما يعرفهما الله وملائكته، ويكون مفهومها عند النصارى أن آدم بدأ يعرف الخير والشر كما يعرفهما الإله الأب والإله الابن والإله الروح القدس. لقد اتضح من هذه الفقرة من التوراة أن معرفة الخير والشر من صفات الله تعالى، وأن من عرفهما كان مثل الله تعالى أي على صورته، أو كان على الصورة التي خلقه الله عليها بحسب التوراة. وبالمناسبة، إن فكرة التوراة عن شجرة الحياة مشوشة ومثيرة للضحك، فمرة تقول إنها شجرة واحدة وأخرى تقول إنهما شجرتان فقد جاء في التوراة في مكان أن الله تعالى "غرس أيضاً شجرة الحياة، وشجرة معرفة الخير والشر في وسط الجنة". التكوين (۲ (۹). بينما ورد في مكان آخر منها: "وأوصى الرب آدم قائلا: من جميع شجر الجنة تأكل أكلاً، ولكنْ إِيّاك أن تأكل من شجرة معرفة الخير والشر لأنك حين تأكل منها حتماً تموت". (المرجع السابق: ١٦ - ١٧). فثبت من هاتين الفقرتين أن الله تعالى نهى آدم عن شجرة واحدة هي شجرة الحياة ومعرفة الخير والشر كذلك إذ لو كانت ثمة شجرتان لنهاه عن الاثنتين. ولكن ورد في مكان آخر من التوراة أن آدم لما أكل من شجرة معرفة الخير والشر : "ثم قال الرب الإله: «ها الإنسانُ قد صار كواحد منا، يميز بين