Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 58 of 770

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 58

۵۸ سورة مريم الجزء الخامس إذن فإذا كان الإثم قد انتقل بالوراثة فلا بد من التسليم، بحسب التوراة، بأن هذا الإثم لم يصدر عن آدم بل عن الله - والعياذ به - وبتعبير آخر أن يسوع هو الآثم، وعليه تقع كل المسؤولية، لأنه كذب فيما قال لآدم. فالتوراة، للأسف، تعرض الله تعالى للعالم بصورة مشوهة خطيرة جدا، ويستحيل بعد قراءة هذه العبارات أن يُعد يسوع مخلصًا. فأنى للكاذب المخادع الماكر أن يصير مخلصا للآخرين؟ الله ومن البراهين الدالة على كون آدم غير آثم أن خطأه كان اجتهاديًا، كما ينص عليه القرآن. ولو سلّمنا جدلاً بصحة قصة التوراة فإنها هي الأخرى تدعم موقف القرآن هذا بقولها: "فخلق الله الإنسان على صورته على صورة الله خلقه. ذكرًا وأنثى "خلقهم التكوين :۱ (۲۷). . أي أن الله تعالى خلق البشر الذكور منهم والإناث كلهم على صورته. وليس المراد من ذلك طبعا أن الله أنفا وأذنًا وعينا وفما كما عند البشر، بل المراد منه انعكاس صفات الله تعالى في صفات آدم. وما دام تعالى قد خلق آدم على صورته، وأخبره أيضًا أنه قد خلقه ليكون مظهرًا لصفاته تعالى فكيف يمكن ألا يتصف بصفة معرفة الخير والشر؟ وهذا ما قاله الشيطان لآدم. لقد قال له: إن الله تعالى قد جعلك مظهرًا لصفاته، ومن صفاته له معرفة الخير والشر، ولا بد لك من أن تعرفهما كما يعرفهما الله ؛ والسبيل إلى ذلك أن تأكل من شجرة معرفة الخير والشر، إذ كيف تتمكن من معرفتهما بدون الأكل منها، وكيف تصبح مظهرًا كاملاً لصفاته تعالى بدون أن تتحلى بصفة معرفة الخير والشر؛ فمن الضروري أن تأكل من هذه الشجرة، وبتعبير آخر، من الضروري أن تأكل منها حتى تكون مظهرًا لصفاته تعالى، أو بتعبير ثالث من الضروري أن تأكل منها حتى تحقق الغاية التي خلقك الله من أجلها. لنفترض أن كل الحادث وقع كما تقول التوراة، فما ذنب آدم، والحال هذه، لو وقع في خطأ اجتهادي وصدق قول الشيطان بقوة الدليل الذي قدمه إليه. بل إنني أرى أنه بالرغم من أن آدم قد انخدع بهذا الدليل في الماضي، فإنه لو عُرض