Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 648 of 770

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 648

الجزء الخامس ٦٥٠ سورة الأنبياء على السير بسرعة، وعندما تفعل ذلك ستجد أمامك عين ماء تغتسل به وتشرب منه أيضًا. يتضح من هذه الآية أيضًا أن أيوب كان يسكن في منطقة جبلية. وبإمكان الذين قد زاروا منطقة كشمير استيعاب هذا المشهد جيدًا. فإن أهل كشمير عندما ينزلون من المناطق الجبلية على صهوات خيولهم يركضونها ركضا، كما يضربونها بأغصان الشجر أيضًا من أجل السرعة. كما توجد في كشمير عيون المياه الباردة. إذا فإن كل ما يتضح لنا من رواية القرآن الكريم إنما هو أن أيوب اللي قد هاجر بأمر الله تعالى من بلده الذي كان منطقة جبلية ذات عيون ماء، وأنه ركض بفرسه خلال السفر - وليس أنه ركض الأرض برجله وفجّر عين ماء - كما كان يضرب حصانه بغصن كثير العُود ليحثه على السير بسرعة؛ وليس أن زوجته دعته إلى الشرك بالله تعالى، فحلف بأن سيضربها مئة سوط، ثم احتال وأن أخذ ضغئًا فيه مئة عود وضربها به إبرارا ليمينه. لقد انخدع المفسرون بكلمة ولا تحنث التي تعني ولا تُخلف يمينك، وقالوا إن الله تعالى أمر يعقوب العلم أن لا يخلف يمينه، بل عليه أن يضرب زوجته بضغث فيه مئة عود. مع أن الله تعالى لم يذكر مئة سوم وط، ولا الضرب بمئة عود. إن الضغث إنما يعني الغصن الذي فيه أعواد جافة وخضراء أيضا، ومثل هذا الغصن هو الذي يستخدمونه عادةً لضرب الفرس، حيث يكون رخصا لخضرته كما يؤلم جلد الفرس بجفافه عند الضرب. ثم إن الحنث يعني الميل إلى الباطل، وعليه فكان من واجب المفسرين، بدلاً أن ينسجوا تلك القصة غير المعقولة، أن يفسروا الآية بأن الله تعالى أمر أيوب ال بالهجرة عن أرض ذلك الملك الظالم، لأن القرآن يقول إن الله تعالى أمره بأن يركب ویر ركضه ويضربه بغصن شجرة، ويخرج عن ذلك البلد بسرعة، ويبتعد عن المشركين بدون تأخير، وأن لا يميل إلى المشركين. . أي لا يعيش بينهم. ذلك لأن الحنث لا يعني هنا الميل إلى الباطل بالقلب، بل يعني الميل إلى الحنث بالجسد الذي معناه هنا الجوار. وهكذا قد أمره الله تعالى أن يخرج من منطقة الشرك بسرعة، غير مكترث لما يصيبه بركوب الفرس من نصب وتعب. إذ ليس هناك من علاج حصانه