Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 639 of 770

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 639

٦٤١ الجزء الخامس سورة الأنبياء هذا بحاجة إلى العمل الصالح من الإنسان وكأن الكلم الطيب طير، ولكنه لا يطير بنفسه، بل يصعد بمساعدة الأعمال الصالحة، وهكذا يصبح له جناحان يحلّق بهما في جو السماء الروحانية. ثم إننا نرى أن للطير خصوصيتين، أولهما أنها تصعد إلى فوق، بمعنى أنها تطير في أعالي الجو، وثانيتهما أن وكرها يكون في مكان عال إلا ما شذ وندر. فالطيور التي تعيش في الأوكار تصنع بيوتها في فروع الأشجار ، أما التي لا تتخذ الأوكار فهي أيضًا تبيت على الأشجار لا على الأرض. وقد وصف المؤمنون أيضًا بهاتين الميزتين قال الله تعالى وإذا قيل انشزوا فانشزوا يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات والله بما تعملون خبير (المجادلة: (١٢). . أيها المؤمنون، إذا قيل لكم هُبُّوا فعليكم أن تهبوا فورًا ملبين نداء النبي أو الخليفة، وتكون النتيجة أن الله تعالى سيرفع المؤمنين منكم. فترى أن هذه الآية قد ذكرت هنا خاصية المؤمنين بالطيران عاليًا. والخاصية الثانية للطيور أنها تتخذ لها الأوكار في الأماكن العالية دائمًا، وقد أكد القرآن وجود هذه الصفة أيضًا في المؤمنين قال الله تعالى في بيوت أذن الله أن تُرفَع ويُذكر فيها اسمه يسبّح له فيها بالغدو والآصال * رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة ( النور : ٣٧-٣٨). . أي هذا النور موجود في بعض البيوت التي قد أمرنا بأن تُرفع والتي يُذكر فيها اسم الله صباحًا ومساءً. ولكن ليس قصدنا بذلك أن نرفع تلك البيوت، وإنما نريد أن نرفع رجالاً يسكنون فيها. وهذا يعني أن الله تعالى قد أكد هنا اتصاف المؤمنين بالخصلتين الموجودتين في الطيور، مبينًا أن العمل الصالح يطير بالمؤمنين إلى الله تعالى. وقد ورد في الحديث أن المؤمن إذا مات أخذت الملائكة روحه إلى السماوات وتقول افتحوا أبوابها لروح المؤمن، وإذا مات الكافر فلا تُرفع روحه، بل يُلقى بها إلى الأسفل. (انظر ابن ماجة، كتاب الزهد: رقم الحديث ٤٢٥٢)