Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 638
الجزء الخامس ٦٤٠ سورة الأنبياء يخبرنا الله تعالى هنا أن هناك طائرًا في عنق كل إنسان، ولكنا لا نرى أي طائر في عنق أي إنسان؛ فثبت جليًّا أن الطائر هنا يعني شيئًا آخر، وليس هو إلا القوة العملية أو نتيجة العمل. إذا فكل عمل يقوم به المرء يتشكل بشكل الطائر، فإن عمل الصالحات طارت به إلى أعالي السماء الروحانية كما تطير بنا الطائرة إلى جو السماء، وإن عمل السيئات فلا بد أن يضعف طائره فيسقط به إلى الأرض بدلاً من أن يحلق به في السماء. فترى أن القرآن يخبرنا من جهة أن الله تعالى قد ربط طائرًا بكل إنسان، وأنه إذا عمل صالحا طار به طائره إلى الأعالي، وإذا عمل سيئًا سقط به إلى الأرض؛ ومن جهة أخرى نجد النبي ﷺ يذكر هذا المعنى نفسه بقوله "كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه" (البخاري: الجنائز، باب ما قيل في أولاد المشركين). . أي أن الله تعالى قد زوّد كل طفل بقوى الرقي. . وبتعبير آخر، إنه تعالى قد زود كل إنسان بقوة الطيران. وهذا هو المعنى المذكور في قوله تعالى وكل إنسان ألزمناه طائره. . أنه عند ولادة كل طفل يولد معه طائره أيضًا، ولكن أبواه يخنقون طائره أحيانًا، أما الذين ينجو طائرهم من الخنق فيكون لهم حال أخرى، حيث لا يزال هؤلاء الطيور الإنسانية. . أي الأناس الصالحون، لا يزال طيرهم. . أي كفاءتهم في الترقي والتقدم نتيجة أعمالهم الحسنة. يقول الله تعالى في القرآن الكريم عن الملائكة الحمد لله فاطر السماوات والأرض جاعل الملائكة رسلاً أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع) (فاطر: ٢). ثم يتحدث سبحانه وتعالى عن الناس فيقول من كان يريد العزة فلله العزة جميعا إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه والذين يمكرون السيئات لهم عذابٌ شديد ومكر أولئك هو ييُور) (فاطر: (۱۱). . أي لقد علمتم، أيها الناس، أننا قد جعلنا للملائكة أجنحة عديدة للرقي وتذكروا أن عندكم فرصا كثيرة للرقي، بل بإمكانكم أن تسبقوا الملائكة أيضًا. واعلموا أن العزة كلها بيد الله تعالى، وإليه تصعد الأرواح الصادقة الطيبة، بمعنى أن الذين يدخل فيهم كلام الله تعالى هم الذين يحرزون الرقي. ولكن هذا لا يتأتى من فراع، بل العمل الصالح يرفعه. . أي أن