Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 636
الجزء الخامس ٦٣٨ سورة الأنبياء الطيور لا تسبح فحسب، بل إنها تعلم الصلاة أيضًا، وأنها تصلّى في صفوف. فبالله عليك، هل رأيت الطيور تؤدي الصلاة في صفوف؟ هل في الدنيا أي طيور كهذه سوى المسلمين. والرابع: أن الله تعالى قد استخدم هنا صيغة ذوي العقول مرة أخرى فقال والله عليم بما يفعلون. فثبت بذلك أن الحديث هنا يدور عن الناس وبالأخص عن أصحاب المراتب العليا الذين يصلّون جماعة. لو قيل: إذا كان المراد من الطير هنا المؤمنون فلماذا سُمّوا طيرًا؟ فالجواب أن لفظ الطير يُطلق في العربية على نتيجة عمل الإنسان أو القوة الفطرية المودعة فيه. وقد بين القرآن الكريم هذا الأمر في أماكن أخرى أيضًا. قال الله تعالى فإذا جاءتهم الحسنة قالوا لنا هذه وإن تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه ألا إنما طائرهم عند الله ولكن أكثرهم لا يعلمون) (الأعراف: ١٣٢). . أي حينما أصيبوا بسراء قالوا هذا من حقنا، وإذا أصابتهم ضرّاء قالوا هذا بسبب سوء عمل موسى. فرد الله تعالى عليهم وقال إنما طائرهم عند الله؟ فهنا ترى أنهم لما قالوا إنما حل بنا العذاب بسبب موسى، ردّ الله تعالى عليهم بقوله إنما طائرهم عند الله ، فما العلاقة بين الأمرين؟ عندما نبحث لذلك في القواميس تنكشف علينا الحقيقة، حيث ورد فيها أن الطائر يُطلق على عمل الإنسان أيضًا (انظر أقرب الموارد). وهذا هو المراد في الآية المذكورة أعلاه، حيث يقول الله تعالى إن أعمال هؤلاء القوم كلها محفوظة عندي، ولكن أكثر الناس لا يعلمون. كذلك يقول الله تعالى في مكان آخر قالُوا اطَّيَّرنا بك وبمن معك قال طائركم عند الله بل أنتم قوم تُفتَنون (النمل: (٤٨). . أي حينما بعث إلى قوم ثمود نبيهم صالح اللي أخذوا يقولون لـه ولأصحابه إنما هلكنا بسبب سيئاتكم أنتم. وذلك كما قال معارضونا اليوم إن الطاعون وغيره من الأوبئة إنما تتفشى بسبب معاصي