Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 57
الجزء الخامس OV سورة مريم قد وصف الشجرة بالصفتين الموجودتين فيها، أي أنها شجرة الحياة ومعرفة الخير والشر، بمعنى أن الأكل منها يهب الحياة، ويساعد على التمييز بين الخير والشر. فثبت بحسب التوراة أن الشيطان لم يخدع آدم، بل الله تعالى – والعياذ به – هو الذي خدعه. ثم علينا أن نرى هل مات آدم وحواء بأكل ثمر الشجرة؟ كلا، لم يمت آدم ولا حواء، بل ظلا حيين كما أكد لهما الشيطان، وبطل - معاذ الله ما قال الله تعالى له: "لأنك حين تأكُلُ منها حتماً تموت". حقا ويجب أن نرى هل بدأ آدم وحواء يميّزان بين الخير والشر بعد أن أكلا من ثمر الشجرة؟ نعم، إنهما أخذا بعد أكله يميزان بين الخير والشر بحسب التوراة. لقد حاول آدم أن يعرف الخير والشر، وأن يترقى في مجال الخير، ويصبح إنسانا ولا يمكن لإنسان أن يعتبر ذلك سيئة. أما الشيطان فأخبره أن الله تعالى يخدعك حيث يقول لك إنك تموت بأكل الشجرة، ولكنك لن تموت، بل ستحيا، وتصبح عاقلا تميز بين الخير والشر ؛ والتوراة نفسها تخبرنا أن آدم بعد أن أكل من الشجرة صار عاقلاً وبدأ يعرف الخير من الشر؛ فثبت أن الإثم لم يرتكبه آدم ولا الشيطان بل ارتكبه كائن ،آخر ، وهو إله التوراة الذي كذب إذ قال لآدم عن شجرة الحياة إنها شجرة الموت ستموت بأكل ثمرها. وكان الموت هنا يمكن أن يعني موتًا ماديا أو روحانيا، ولكنهما ما ماتا أي موت منهما. إنهما لم يموتا ماديا لأنها كانت شجرة الحياة، ولم يموتا روحانيا لأنها شجرة معرفة الخير والشر أي الشجرة التي تهب أكلها حياة روحانية جديدة. فثبت أن الإثم لم يصدر عن آدم ولا عن الشيطان، بل عن الله – معاذ الله – الذي خدع آدم. ولا يمكن للمسيحية أن تقول هنا إن الذي كذب هو الإله الأب، وليس الإله الابن. ذلك أن الإله في المسيحية هو مجموعة الأقانيم الثلاثة، حيث لا ينفصل الإله الأب عن الإله الابن، ولا الإله الابن عن الإله الروح القدس؛ فثبت أن الإله الأب حين كذب فقد كذب معه الإله الابن والإله الروح القدس كذلك.