Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 627
الجزء الخامس ٦٢٩ سورة الأنبياء فليأتوا على الأقل بسورة واحدة تحوي من العلوم والمعارف والأنباء ووسائل تزكية النفس ما تحتوي عليه سورة واحدة من القرآن الكريم. لقد مضى على هذا التحدي ثلاثة عشر قرنًا من الزمان ولكن الدنيا لم تقدر على قبوله، ولن تنفك تتهرب من قبوله إلى يوم القيامة، وهكذا سيضطر كل إنسان عاقل للاعتراف بأن منافسة معارف محمد رسول الله ﷺ لضرب من المحال. وَنُوحًا إِذْ نَادَى مِن قَبْلُ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَنَجَّيْنَهُ وَأَهْلَهُ مِن الْكَرْبِ الْعَظِيمِ (3) وَنَصَرْنَهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِنَايَتِنَا ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَأَغْرَقْنَهُمْ أَجْمَعِينَ ) شرح الكلمات: الكرب: الحزن والغم يأخذ بالنَّفْس (الأقرب). التفسير : لقد ذكر الله تعالى هنا نوحا الي واستجابته لدعائه. وهكذا قد أوصل ذكر الرسول ﷺ حتى آدم الله، لأن نوحا كان حفيدا لآدم، وكان أول نبي نزل عليه الشرع. يقول النبي ﷺ عن نوح: "إنه أول نبي شرعت على لسانه الشرائع". وقد أشار القرآن الكريم إلى الموضوع نفسه في قوله تعالى إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده (النساء: ١٦٤). وهذا يعني أن أول أخذ وحي مشتمل على العقائد قد نزل على نوح الا بحسب القرآن، ذلك لأن العقل الإنساني قد بلغ عندها من الارتقاء والتطور بحيث يستوعب الصفات الإلهية من ناحية، ومن ناحية أخرى بدأت تنشأ في الناس تلك المساوئ التي هي نتيجة حتمية للتعايش المتمدن. فبعث نوح الله كأول نبي مشرع لكي يتم إصلاح المفاسد ويُفتح الباب للمزيد من الترقيات الروحانية. وكان إبراهيم من أتباع نوح عليهما السلام قال الله تعالى في القرآن الكريم عن نوح وإن من شيعته لإبراهيم (الصافات: ٨٤. وبما أن الرسول ﷺ نوح عصره، وبما أن وحيه احتوى