Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 626 of 770

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 626

سورة الأنبياء الجزء الخامس ٦٢٨ كدليل على صدق الإسلام ويقولون إن رب الإسلام لا يزال يكلمنا ويُطلعنا على غيبه الآن أيضًا؛ فتعالوا وبارزونا في هذا المضمار إن كنتم صادقين. وليس بوسع أهل أي دين أن يصمد أمامهم، إذ يدركون في قرارة أنفسهم أنهم لا يتبعون إلا دينا ميتًا لا يقدر على تقديم أي آية حية جديدة تدل على حياته. فمثل الديانات الأخرى كمثل شجرة قد سقطت أوراقها نتيجة الخريف، فلا تقدر على أن تشبع بطنا بثمارها، أو تُظل أحدًا بظلالها. أما الإسلام فهو كشجرة مثمرة لا يُحرم أهل أي عصر من ثمارها الحلوة، وهكذا يتجلّى صدق الإسلام وصدق محمد رسول الله على الناس في كل زمن. أما قوله تعالى ولوطًا آتيناه حكمًا وعلما ). . فاعلم أن أكبر غاية لبعث الأنبياء أن يوصلوا الناس إلى ذلك النبع الذي من المحال أن تستمر حياتهم الروحانية من دون الارتواء بمائه. . أي أن يربطوهم بالله تعالى بوثاق قوي. وهذا الأمر مستحيل بدون تيسر العلوم الروحانية. وإنما يهدي الناس في الأمور الروحانية من تيسرت له المعرفة التامة بالله تعالى واطلع على سبل التقرب إليه تعالى، ونال العلم الدقيق بصفات البارئ. لذا فلا بد لمن يدعي بأنه مأمور من الله تعالى أن يتولى الله بنفسه تربيته العلمية، ويهب لــه معارف روحانية تكون عديمة المثال بالنظر إلى زمنه. ولذلك يقول الله تعالى هنا عن لوط الآتيناه حكمًا وعلما ، كما قال ذلك عن غيره من الأنبياء أيضًا. والحق أن المعجزات العلمية لهي أكبر وأقوى وسيلة لمعرفة صدق أي مأمور من الله تعالى حيث يصاب المعارضون إزاءها بالبكم التام. لا شك أن كل نبي جاء إلى الدنيا قد أعطى المعجزة العلمية، بيد أن المعجزة العلمية أُعطيها محمد رسول الله ﷺ تبلغ من العظمة والسمو بحيث لا يوجد لها نظير التي عند أي نبي. لقد صارت معجزات الأنبياء الآخرين قصصا من الماضي بحيث يستحيل تقديم أي دليل على وجودها، ولكن الآية العلمية التي أُعطيها محمد رسول الله ستظل حية إلى يوم القيامة وتقيم الحجة على الأعداء في كل زمان. فقد آتاه الله ذلك الكتاب العظيم الذي فيه تحدٍّ مفتوح موجه إلى العالم كله إلى يوم القيامة، بأن يتقدموا فيأتوا بنظير لهذا الكتاب إن كانوا صادقين وإن لم يستطيعوا ذلك