Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 625 of 770

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 625

الجزء الخامس ٦٢٧ سورة الأنبياء الحق أن القوة التي تتمتع بها الشعوب الأوروبية إنما ترجع إلى ما قطع الله تعالى مع إبراهيم من وعود لنسل إسحاق، ولو أن الله تعالى بدأ تحقيق وعوده الخاصة بنسل إسماعيل لقُضى على المسيحية كما قُضى على عهد حزقيال وإرميا وإشعياء ويحيى وغيرهم من الأنبياء - عليهم السلام ببعثة محمد رسول الله ، ولنال الإسلام من المجد والشوكة ما لا يمكن أن يخطر ببال المسلمين. صلے وَجَعَلْنَهُمْ أَبِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَوةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَوةِ وَكَانُوا لَنَا عَبِدِينَ (3) وَلُوطًا وَآتَيْنَهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَنَجَيْنَهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَت تَعْمَلُ الْخَبَنِيثَ إِنَّهُمْ كَانُوا صلے قَوْمَ سَوْءٍ فَسِقِينَ * وَأَدْخَلْنَهُ فِي رَحْمَتِنَا إِنَّهُ مِنَ الصَّلِحِينَ (3) التفسير: أي كان هؤلاء أئمة عصورهم ينشرون أحكام الله تعالى في الدنيا. وبهذا المعنى تماما قال رسول الله ﷺ " إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها" (أبو داود كتاب الملاحم، باب ما يُذكر في قرن المائة). . أي أن الله تعالى سيبعث في أمتي أيضًا على رأس كل قرن شخصا يجدد الدين، ويقيم الإسلام ثانية بإزالة ما تطرق إلى الناس من فساد إن هذا الحديث يبين في الواقع ما يعنيه قول الله تعالى إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) (الحجر: ١٠). وهذا يعني أن المعنى الذي ذكره القرآن الكريم قد بينه الرسول ﷺ بأسلوب آخر، وذلك كيلا يظن المتمسكون بحرفية الكلام أن هذه الآية إنما تتحدث عن الظاهرة للقرآن فحسب بل عليهم أن يدركوا أن فيها وعدًا بحمايته المعنوية أيضًا، لا بد لها من بعثة المجددين والمأمورين. ولو أمعنا النظر لوجدنا أن هذه الميزة الفريدة حقا التي تميز الإسلام عن باقي الأديان. أما إذا كانت القصص والروايات تكفي لإثبات فضل دين فما أكثرها عند الهندوس والمسيحيين. إن فخر الإسلام يكمن في أن الله تعالى يبعث في كل زمن أناسًا ربانيين يقدّمون أنفسهم للعالم التي الحماية