Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 56
الجزء الخامس سورة مريم سوف نرى أكانت شجرة الحياة وشجرة معرفة الخير والشر شجرتين أم شجرة واحدة. إنها شجرة واحدة عندي، ولكن التوراة لم تحسم الأمر، فتارة تجعلهما واحدة، وتارة أخرى تعتبرهما اثنتين. ثم تقول التوراة: "وأمر الرّبُّ الإلهُ آدم قائلا: "كُل ما تشاء من جميع أشجار الجنّة، ولكن إياك أن تأكل من شجرة معرفة الخير والشر لأنك حين تأكل منها حتما تموت". (المرجع السابق: ١٦-١٧) ثم ورد فيما قالته حواء: "ماعدا ثمر الشجرة التي في وسطها، فقد قال الله : لا تأكلا منه ولا تلمساه لكي لا تموتا". (التكوين ٣: ٣). ثم تخبر التوراة أن الشيطان تقدم - علمًا أن التوراة قد استخدمت كلمة "الحية" للشيطان فقالت الحيّةُ للمرأة: لن تموتا، بل إنّ الله يعرف أنه حين تأكلان مِن ثمرِ هذه الشجرة تنفتح أعينكما فتصيران مثله، قادرين على التمييز بين الخير والشر" (المرجع السابق: ٤-٥). إن التدبر في هذه العبارات يوضح لنا أن الخطأ لم يكن من آدم، ولا من - الشيطان، بل الذنب كله من الله - والعياذ بالله - لأنها تؤكد أن الشجرة كانت شجرة الحياة ومعرفة الخير والشر، ومع ذلك قال الله لآدم: "لأنك حين تأكُلُ منْها حتماً تموت". وهذا يعني أن ما قال الله تعالى لآدم كان - والعياذ بالله كذبا، سواء أكان الموت هنا يعني مونا جسديا أو روحانيا، إذ لا يموت الإنسان موتا روحانيا بمعرفته الخير والشر، بل يوهب حياة روحانية، كما لا يمكن أن يموت موتًا ماديا لأنها شجرة الحياة ولا يمكن أن يموت بأكل ثمرها. فثبت جليًّا أن إله التوراة هو الذي كذب وخدع آدم إذ قال لـــه: لا تأكل من شجرة الحياة وإلا ستموت فورًا. كما أن حواء أيضا لتشهد أن الله تعالى نهاهما عن ثمر تلك الشجرة: "لا تأكلا منه ولا تلمُساه لكي لا تموتا" (التكوين ٣: ٣). تأكلان أما الشيطان فقال لحواء بحسب التوراة : لن تموتا بل إن الله يعرف أنه حين من ثمر هذه الشجرة تنفتح أعينكما فتصيران مثله، قادرين على التمييز بين الخير والشر" المرجع السابق (٤ - ٥؛ وليس في قوله مثقال ذرة من الكذب، إذ