Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 619 of 770

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 619

٦٢١ الجزء الخامس سورة الأنبياء فقال لهم الذين تحاوروا مع إبراهيم من قبل: سمعنا فتى يذكرهم يقال لـه إبراهيم. ويذكرهم يعني يذكر آلهتهم بسوء ويعيبها، بدليل قوله تعالى في هذه السورة نفسها وإذا رءاك الذين كفَرُوا إِنْ يتخذونك إلا هُزُوًا أهذا الذي يذكر آهتكم وهم بذكر الرحمن هم كافرون (الآية (۳۷) فقال كبراء قوم إبراهيم احشروا الناس كلهم حتى يشهد ضد إبراهيم من رآه يفعل هذا بآلهتنا، لكي يتأكد أن هذا الفعل لم يصدر إلا عمن ينكر عبادة الأصنام، أو حتى يقرروا عقابه، أو حتى يشاهدوا عقابه. ثم قالوا لإبراهيم ال: أأنت فعلت هذا بآلهتنا؟ قال: بل فَعَله أي قد فعله فاعل، إذ لا يمكن أن يحصل هذا بدون أن يفعله أحد! كبيرهم هذا. . أي لم تسألونني عن هذا؟ ها هو أكبر أصنامكم واقف إزاءكم، فاسألوا صاحبكم هذا. ولا بد أن يردّ عليكم إن كانت أصنامكم قادرة على الكلام أصلاً. علما أن لقوله تعالى بل فعله مفهومان: أولهما: "بل فعله فاعل"، وعليه فلا يكون لفظ بل هنا للإضراب، وإنما للتصديق. . أي أن فاعلاً قد فعله حتمًا. والثابت من علامة الوقف في المصحف في هذا المقام أن الجملة التالية منفصلة حيث قال إبراهيم لماذا توجهون هذا السؤال إلي أنا؟ اسألوا كبير أصنامكم هذا. والمفهوم الثاني هو أن يكون بل فعله تعريضًا من إبراهيم ال كما كان دأبه وكأنه قال: كيف يمكن أن أفعله أنا بل فعله كبيرهم هذا؟ وكان يقصد لم تسألوني هذا السؤال؟ إذا كنتُ لم أفعله فهل فعله كبير الأصنام هذا؟ فأصابهم خجل كبير لما سمعوا هذا الجواب وقالوا متلاومين فيما بينهم إنكم أنتم الظالمون. ثم لما أمعنوا النظر أكثر خجلوا أكثر ولكنهم عادوا إلى سيرتهم الشريرة وقالوا :لإبراهيم ألا تعلم أن هؤلاء لا ينطقون؟ فرد عليهم وقال: هل تعبدون من دون الله أصناما لا تنفعكم ولا تضركم شيئًا؟ إن هذه الآيات تعقد مقارنة رائعة بين النبي الله وإبراهيم العلة. كان والد إبراهيم قد توفي وهو صغير، وكان والد محمد رسول الله أيضا توفي قبل مولده، وكان كل واحد منهما قد تربى عند عمه، وكان عم كل واحد منهما مشركا، وكلاهما قد دعا عمه إلى التوحيد، ورفض عم كل واحد منهما الإيمان بالتوحيد. وكان كل