Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 604
الجزء الخامس ٦٠٦ سورة الأنبياء تميد : مادَ الشيءُ يميد: تحرّك وزاغَ ومادت به الأرض: دارت (الأقرب). والميد: اضطراب الشيء العظيم كاضطراب الأرض. ومادني يميدني أي أطعمني. (المفردات) فجاجًا: جمعُ الفَجِّ، وهو الطريق الواسع الواضح بين جبلين (الأقرب). التفسير: أي لقد جعلنا في الأرض جبالاً لكي لا تضطرب بالناس وتدمر. بمعنى أن الهدف من خلق الجبال أن تظل الأرض متينة ثابتة على توازنها. ذلك أن علم طبقات الأرض تؤكد أن الأرض لا تزال ساخنة من داخلها، وإن كانت الآن أقل حرارة مما كانت عليه في بداية خلقها. إن حرارة الأرض عندما أذابت ما بداخلها من الصخور نتيجة شتى التقلبات تولدت في باطن الأرض غازات كثيرة حاولت الخروج إلى سطح الأرض نتيجة الضغط الداخلي، مما أدى إلى الزلازل وانفجار البراكين وتكون الجبال. كما أن توازن القشرة الأرضية أيضا يلعب دورًا في تكون الجبال، وهكذا فإن الجبال تسبب في توازن سطح الأرض أيضا، وتحول دون أن تتسبب التقلبات العادية الحاصلة داخل الأرض في إحداث تغير هائل فوق سطح الأرض، اللهم إلا التغيرات الاستثنائية التي قد تقع على الأرض كالكارثة. ووقوع مثل هذه التغيرات الاستثنائية ثابت من تاريخ كرتنا الظاهر من خلال الآثار الموجودة على سطحها. إذا فالجبال تحمي الأرض من الاضطراب والزلازل، كما أن بعضا منها يكشف لنا، في شكل براكين منظرًا للقوى العاملة في باطن الأرض. (Marvels and Mysteries of science: crust of the Earth & Encyclopedia Britanica; geology) بذكر الجبال المادية ينبهنا الله تعالى إلى أن الحرارة المحبوسة داخل العالم الروحاني أيضا تجيش وتأتي على الدنيا بالدمار كما تدمر البراكين المادية، فنطفئ هذه النار بالماء الروحاني، فتظهر جبال ذوات خمائل خضراء. . أي أولياء الله تعالى. ثم يقول الله تعالى (وجعلنا فيها فجاجًا سبلاً لعلهم يهتدون. . أي أننا جعلنا بين هذه الجبال طرقا واسعة لكي يسير فيها الناس ويجلبوا شتى المنافع. ويتضح من