Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 54 of 770

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 54

الجزء الخامس ٥٤ سورة مريم ازدادت البقع السوداء في قلبه حتى يسود القلب كله في آخر المطاف، وإذا واظب على فعل الخيرات صار قلبه كله أبيض ناصعًا، فلو أن البياض غلب قلبه كله صار في مأمن من السيئات أما لو غلب السواد قلبه كله حُرم الخير نهائيا *. (ابن جرير، قوله تعالى: كلا بل ران على قلوبهم). هذا أيضًا يؤكد أن الإنسان يولد بفطرة سليمة تظل بريئة إلى فترة طويلة. فإذا ابيض قلبه كله، وصار الخير هو الصفة الغالبة فيه نال النجاة بدون الإيمان بأي كفارة، أما لو اسود قلبه كله وغلبت عليه السيئات لم تغن عنه أي كفارة شيئًا. ولكن المسيحية تزعم أن آدم ارتكب الإثم، فعوقب عليه، ثم انتقل إثمه إلى ذريته بالوراثة، فما كان بوسع الإنسان بعده أن ينجو بنفسه من هذا الإثم الذي ينتقل إليه بالوراثة تلقائيا، فمست الحاجة إلى الكفارة التي قدمها المسيح حاملاً على رأسه آثام الإنسانية كلها. وهذا يعني أن الإنسان - بحسب العقيدة المسيحية - يُخلق عبدا للشيطان، ولا ينجو من قبضته إلا بالإيمان بكفارة المسيح. لقد سبق أن بينت أن القرآن الكريم يرفض كل هذه العقيدة المسيحية وما يتعلق بها من أمور. إنه يعلن أن الإنسان لم يرث أي إثم، وأنه لم يُخلق آثما، ولا حاجة له إلى أي كفارة ولا فداء. إن فطرته نقية صالحة للتطور والترقي، حتى يصبح محبوبًا لدى الله تعالى. وأنه لو ارتكب إنما من الآثام فتاب عنه فتوبته مقبولة. تعالوا لنرى الآن كيف يرد القرآن الكريم على عقيدة المسيحيين هذه، وهل تؤيد التوراة عقيدتهم أم لا ؟ فإذا لم تؤيدها فيجب ألا تبقى للمسيحيين أيضًا شبهة في أن عقيدتهم باطلة. * وإذا تدبرنا في هذه العقيدة المسيحية نخلص إلى المسائل التالية: الأولى: أن الإثم قد انتقل إلى الإنسان بالوراثة. أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ : إن المؤمن إذا أذنب كانت نكتة عن سوداء في قلبه، فإن تاب ونزع واستغفر صقل قلبه، وإن زاد زادت حتى يعلو قلبه؛ ذاك الرين الذي ذكر الله عز وجل في القرآن كَلا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ﴾ (مسند أحمد، باقي مسند المكثرين رقم الحديث ٧٦١١ ). (المترجم)